فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1592

التفضيل بين الأنبياء كما في الحديث: (لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ) (جزء من حديث عند: البخاري(3412/ 3414) ، ومسلم (2373/ 2374) من حديث أبي هريرة.

وحديث: (مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ) (رواه البخاري(4604) .

-قد جمع بينها العلماء بوجوه من وجوه الجمع، ورجح بعضهم: أن النهي-الوارد-يُحمل على التفضيل على وجه الحمية والعصبية، أو: الفخر، أو: ما كان مبنيًا على غير علم، أو: ما يؤدي إلى فتنة وانتقاص لبعض الأنبياء-أو: الانتقاص من المفضول.

قال ابن حجر-رحمه الله تعالى: (قال العلماء في نهيه عن التفضيل بين الأنبياء إنما نُهي عن ذلك من يقول برأيه لا من يقول بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيله) ، كما في: (فتح الباري) (6/ 141) ، و (المفهم) (19/ 140) ، و (تأويل مختلف الحديث) (117) لابن قتيبة.

وأما الحليمي فيرى أن الأخبار الواردة في النهي عن التخيير والتفضيل إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستندًا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي الخ.

أو: يقال: إن النهي محمول على التفضيل الخاص، أما إذا كان التفضيل على العموم فلا يُمنَع، فقوله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) تفضيلٌ عام فلا يُمنع.

وهذا كما لو قيل: (فلان أفضل أهل البلد) ، فلا ينصبُّ على أفرادهم، بخلاف لو قيل لأحدهم: (فلانٌ أفضل منك) .

أو: يقال: قوله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ... ) من باب الإخبار الذي لا يعرف إلا من جهته-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-ولذلك قال-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-: (ولا فخر) ، وقد نهى الله تعالى عن الفخر فقال: (والله لا يحب كل مختال فخور) (سورة الحديد، رقم الآية:23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت