فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1592

ومرة قال في تفسير قوله تعالى-كما في: (تفسير مجاهد) (1/ 161) تحقيق: عبد الرحمن السورتي-: ( ... يؤمنون بالجبت والطاغوت) الآية: (قال مجاهد: الطاغوت هو: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم) .

وقال الإمام مالك-رحمه الله تعالى-كما في: (تفسير القرآن العظيم) (1/ 525) : هو كل ما يعبد من دون الله عز وجل ... أو: يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم وقلة دينهم وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم).

وقال الشوكاني-رحمه الله تعالى-في: (فتح القدير) (1/ 477) : (وقيل: هما-الجبت والطاغوت-كل معبود من دون الله أو: مطاع في معصية الله) .

والذي نستخلصه من كلام السلف الصالح: (أن الطاغوت هو: كل ما صَرفَ العبدَ وصدَّه عن عبادة الله تعالى، وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، وسواء في ذلك شياطين الجن، أو: شياطين الإنس، أو: الجمادات-بجميع أصنافها وأشكالها-من الأوثان كالأشجار، والأحجار ونحوهما من المعبودات المزيفة، ويدخل-بلا شك ولا خلاف من السلف الصالح، حاشا الْخَلَف الطالح-الحكم بالقوانين الوضعية الوضيعة التي تخالف شرع الله تعالى، وما وضعت في الأصل إلا لمخالفة شرع الله-أمرًا ونهيًا-وكذا كل ما وضعه من يسمون أنفسهم المشرِّعين لنحكم به الدماء، والفروج، والأحوال، وليبطل به شرائع الله من إقامة الحدود، وتحريم الربا، والزنا، والخمر-ووضع قوانين لحمايتها وباقي الموبقات-ونحو ذلك.

والقوانين التي تخالف شرع الله نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها والمدافع عن أصحابها طواغيت، فكل ما وضعه العقل البشري مطلقًا ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إما بقصد، أو: بغير قصد من واضعه فهو طاغوت.

وقال سيد قطب-الذي عاش حياته (سيدًا) ، وغادر الدنيا (سيدًا) ، رافعًا رأسه، رغم أنف جمعية الرفق بالطواغيت، المدخليين المبتدعة، والجاميين الضالين المجادلين والمدافعين عن الطواغيت، أما سيدنا سيد فقد عاش في الدعوة (قطبًا) ، وغادرها (قطبًا) -رحمه الله تعالى، وكفّر طواغيتهم، نسأل الله أن يتقبله عنده شهيدًا-في: (ظلال القرآن) (1/ 292) : (والطاغوت: صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، ويجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت