على حسبانه أنه في علمه عامل بما يرضيه، في تسميته في الدنيا بأسماء أعدائه المعاندين له، الجاحدين ربوبيته مع علمهم بأنه ربهم.
وألحقه بهم في الآخرة في العقاب والعذاب، وذلك لما وصفنا من استواء المجتهد المخطئ في وحدانيته وأسمائه وصفاته وعدله وحال المعاند في ذلك في ظهور الأدلة الدالة المتفقة غير المفترقة لحواسهما من الأدلة والحجج، وجبت التسوية بينهما في العذاب والعقاب، وخالف حكم ذلك حكم الجاهل بالشرائع) [1] .
س: ما هي أجلُّ النعم وأفضلُها على الإطلاق؟ ج: أجلُّ النعم وأفضلُها وأوسعُها، وأجمعُها على الإطلاق هو: أن تُفرد اللهَ بالعبادة وحده، لا شريك له، أن تفرد في جميع أنواع العبادات: ظاهرِها وباطنِها، قولًا كانت، أو: فعلًا، أو: اعتقادًا، وأن تفرَّ من الشرك فرارَك من الخنازير أو: أكثر، لأن الشرك علةٌ في الأرض يجب أن تُنفى.
س: ما هي فضائل توحيدِ العبادة والألوهية، وما هي ثمراته؟ ج: فضائله وثمراته كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله، ولا يمكن عدها وحدُّها وحصرُها في درس أو: محاضرة، أو: محاورة، أو: كتاب، وبعبارة التوحيد الطلبي لا تخلو منه عبادة من العبادات مهما كبرت، أو: صغرت، قولًا كانت أو: فعلًا، وهو مشتمل على خيري الدنيا والآخرة، وهو الدين اللازم لكل مسلم ومسلمة، والقول المفيد في الدارين، إذ هو أساس هذه الملة المحمدية، وأهم وأعظم ما يجب على كل مسلم ومسلم معرفتُه، والعمل بمقتضاه، ولا ينتصر المسلم على أعدائه، ولا يُقبل عملُه إلا بالتوحيد الخالص.
والشأن في هذا كما كنت قد قلت قصيدة طويلة، في تصحيح عقيدة متن ابن عاشر، أذكر منها بيتين معبريْن وهما:
الواجِبُ الأوْلَى لكلِّ عَابِدِ * توحيدُهُ الربّ بعقل قاصِدِ
إنَّ سَنَامَ الذِّكْرِ في التوحيدِ * كَمْ ثَمَّ من فَضْلٍ لهُ معدودِ
بالتوحيد تنتظم نعمةُ الدنيا والآخرة، قال تعالى: (يُنَزِّل الملائكةَ بالروح من ... أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون(سورة النحل، رقم الآية:2) .
(1) -انظر: (التبصير في معالم الدين) (ص:116/ 118) .