فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1592

وأن التوحيد إذا كمل في القلب حَبَّب الله لصاحبه الإيمان، وزيّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفرَ، والفسوقَ والعصيان، وجعله من الراشدين.

وأنه يخفف على العبد المكاره، ويهون عليه الآلام فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح، ونفسٍ مطمئنة، وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.

وأنه يحرر العبد من رق المخلوقين، ومن التعلق بهم، وخوفهم، ورجائهم، والعمل لأجلهم.

وهذا هو العز الحقيقي، والشرف العالي، فيكون بذلك متألهًا متعبدًا للّه، فلا يرجو سواه، ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.

ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء-أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب، وتحقق تحققًا كاملًا بالإخلاص التام-فإنه يُصَيّر القليل من العمل كثيرًا، وتضاعف أجور صاحبه بغير حصر ولا حساب.

وأن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر، والعز والشرف، وحصول الهداية، والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال، والتسديد في الأقوال والأفعال.

وأن الله يدافع عن الموحدين شرور الدنيا والأخرة، (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) ، ويمن عليهم بالحياة الطيبة، (فلنحيينه حياة طيبة) ، والطمأنينة إليه وبذكره، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .

وشواهد ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، فمن حقق التوحيد حصلت له هذه الفضائل كلُّها وأكثرُ منها، والعكس بالعكس).

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (المنتقى من فرائد الفوائد) (ص:7) : (فائدة: مراد النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-بقوله:(وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (أخرجه البخاري في:(صحيحه) كتاب الرقاق، باب: رفع الأمانة، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:50) كتاب الإيمان، باب: رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب) -أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن، لا أن من لم ينكر ذلك بقلبه لم يكن معه من الإيمان حبة خردل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت