فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1592

ولا شك أن الجواب كما قبله، فلما تعين اقرارهم بذلك وبَّخَهم مُنكرًا عليهم بقوله: (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تعالى اللهُ عما يشركون) (سورة النمل، رقم الآية:63) .

ثم قال جل وعلا: (أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارض) (سورة النمل، رقم الآية:64) .

ولا شك أن الجواب كما قبله، فلما تعين اقرارهم وبَّخَهم مُنكرًا عليهم بقوله: (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (سورة النمل، رقم الآية:64) .

وقوله تعالى: (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) (سورة الروم، رقم الآية:40) .

ولا شك أن الجواب الذي لا جواب لهم غيره هو: (لا!) أي: ليس من شركائنا من يقدر على أن يفعل شيئًا من ذلك المذكور من الخلق والرزق والإماتة والإحياء، فلما تعين اعترافهم وبَّخَهم مُنكرًا عليهم بقوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) (سورة الروم، رقم الآية:40) .

والآيات بنحو هذا كثيرة جدًا، ولأجل ذلك ذكرنا في غير هذا الموضع: أن كل الأسئلة المتعلقة بتوحيد الربوبية استفهامات تقرير، يراد منها أنهم إذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار لأن المقر بالربوبية يلزمه الإقرار بالألوهية ضرورة، نحو قوله تعالى: {أفي الله شك} (سورة إبراهيم، رقم الآية:10) ، وقوله: {قل أغير الله أبغي ربًا} (سورة الأنعام، رقم الآية:164) ، وإن زعم بعض العلماء أن هذا استفهام إنكار، لأن استقراء القرآن دلّ على أن الاستفهام المتعلِّق بالربوبية استفهام تقرير وليس استفهام إنكار، لأنهم لا ينكرون الربوبية، كما رأيت كثرة الآيات الدالة عليه).

ولهذا قالوا: إن الاستفهام التقريري (والتقريرَ الاستفهاميّ عن أمر معلوم للمخاطب يستلزم حملُه على إقراره بما هو معلوم منه،(أي: حمل المخاطب على الإقرار بما صرَّح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت