وجل، والقنوات التي تعتبر نفسها حداثية في الدول العربية لها السبق في نشر الخرافات والشركيات، بعد أن ضربت شوطًا كبيرًا في نشر الرذيلة والخنا، يعلنون الكفر في الإعلام بلا مقدمات، ويشيعون الفواحش والقمار والرذائل ما ظهر منها وما بطن، ويحاربون كل ما له صلة بالفضيلة.
وذلك أن الكفار إذا أصابهم قحط، أو: خافوا على أنفسهم الغرق دعوا الله مخلصين له الدين ولم يدعو هبلًا، ولا ودًا، ولا سواعًا، ولا يغوث، ولا يعوق، ولا نسرًا، ولا اللات، ولا العزى، ولا مناة، قال تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) (سورة العنكبوت، رقم الآية:65) .
وقد روى البخاري-رحمه الله تعالى-في: (صحيحه) من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-أنه قال:(صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعدُ أما"ود"فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ.
وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين في قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) [1] .
وقد توسع أكثر في هذه المسألة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في: (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) (1/ 119/قم:62 - حكم الغلو في القبور والآثار) : (ج: ... هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت.
وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، والأحاديث المصرحة بالنهي عن البناء على القبور وتشييدها وتحريم الصلاة عندها وإليها كثيرة ....
(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب التفسير: (رقم:4920) ، الطبري في: (جامع البيان) (29/ 62) ، انظر: (إغاثة اللهفان) (1/ 184) .