فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1592

والرابع: أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأنك لا يمكن أن تتبع شريعته حتى تعلم هذه الشريعة [1] .

قال الشيخ العلامة بكر-رحمه الله تعالى-: وعليه؛ فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب؛ كحب الظهور [2] ، والتفوق على الأقران، وجعله سلمًا لأغراض وأعراض من جاه، أو: مال، أو: تعظيم، أو: سمعة، أو: طلب محمدة، أو: صرف وجوه الناس إليك، فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية؛ أفسدتها، وذهبت بركة العلم، ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى، وتحمي الحمى.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-: (ما قاله صحيح، حماية النية من هذه المقاصد السيئة فهو صحيح، ومن طلب علمًا وهو ما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال به عرضًا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة [3] ،

(1) -وكل من طلب العلم: (ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره) داخل فيما قرره شيخنا العلامة حمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى- ..

(2) -وقديمًا قيل: (حب الظهور يقصم الظهور) .

(3) -رواه أبو داود في كتاب العلم من: (سننه) (2/ 346) ، وصححه الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (رقم:3664) ، وابن ماجه في المقدمة (1/ 92/رقم:252) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 338/رقم:8252) -عن أبي هريرة مرفوعًا: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) -وابن حبان في: (صحيحه) (1/ 279) ، والعقيلي في:"الضعفاء" (3/ 466) ، والحاكم في:"المستدرك" (1/ 160) ، وغيرهم من طرق، عن فُليح بن سليمان، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة-رضي الله عنه-مرفوعًا.

قال العقيلي-بعد أن رواه في ترجمة فليح-: الرواية في هذا الباب لينة.

قال الذهبي في:"تاريخ الإسلام" (10/ 399) -بعد أن أورد كلام العقيلي-:"هذا الحديث على نكارته على شروط الشَّيخين، ولم يخرجاه". اهـ. كذا قال.

وقال الحاكم في:"المستدرك": هذا حديث صحيح، سنده ثقات على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وسكت عليه الذهبي، وقال النَّووي في:"التبيان في آداب حملة القرآن" (ص:13) : رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال العراقي في:"تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 39) : أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد.

وأخرجه الدارمي في: (سننه) (1/ 92) من طريق محمد بن عمارة بن حزم، عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا أو: معضلًا، قال الدارقطني في:"العلل" (11/ 10) -بعد أن ذكر رواية فليح الموصولة المسندة، ثم هذه الرواية المرسلة-:"المرسل أشبه بالصواب". وقد صَحَّح الألباني في:"صحيح الترغيب" (1/ 25) الحديث لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت