نسأل الله العافية، ثم إن هذه المحمدة والجاه والتعظيم وصرف وجوه الناس إليك، ستجده إن حصلت العلم حتى وإن كانت نيتك سليمة فهو أقرب إلى حصول هذا لك) [1] .
قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-في النوع الثاني من أنواع الشرك الأكبر: (شرك النية والإرادة والقصد) : (أما الشرك في الإرادات والنيات؛ فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقلَّ من ينجو منه، من أراد بعلمه غير وجه الله؛ ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه، فهذا أشرك في نيته وإرادته) .
وجَعْل شرك النية شركًا أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مرادًا بها غير وجه الله؛ أما من طرأ عليه الرياء؛ فهو شرك أصغر [2] ..
وأحسن ما قرأت في هذا الموضوع:
ما رواه محمود بن لبيد-رضي الله تعالى عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: (الرياء، يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً) [3] .
وعنه قال: خرج النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال: (يا أيها الناس! إياكم وشركَ السرائر) قالوا: يا رسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر) [4] .
(1) -انظر: (شرح حلية طالب العلم) (ص:8/ 9/115) لشيخنا العثيمين.
(2) -انظر: (التبيان في شرح نواقض الإسلام) (ص:16/ إلى:27) ، وكتابي: (مجموع الرسائل في أهم المسائل) (ص:199) وما بعدها. أو: طبعة دار الكتب العلمية (ص:121/إلى:136) .
(3) -رواه أحمد في: (مسنده) (5/ 428/429) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (رقم:4301) ، والبيهقي في: (شعب الإيمان) (رقم:6831) ، وقال الحافظ في: (بلوغ المرام) : (أخرجه أحمد بإسناده حسن) . (سبل السلام شرح بلوغ المرام) (ص:869/ 870/رقم:1408 - طبعة جديدة كاملة في مجلد واحد) ، انظر: (صحيح الترغيب) (29) . للألباني ففيه ما يشفي العليل، ويروي غلة الغليل-إن شاء الله تعالى-انتهى من هامش: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:209) . أو: دار الكتب العلمية (ص:135/ 136) .
(4) -رواه ابن خزيمة في: (صحيحه) (937) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (2/ 290/291) ، وصححه الألباني في: (صحيح الترغيب) (28) .