وروى البيهقي، عن أبي يعلى بن شداد عن أبيه-رحمهم الله تعالى-قال: (كنا نعد الرياء في زمن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الشرك الأصغر) [1] .
قال الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ-رحمهم الله تعالى أجمعين-:(وكذلك الشرك شركان [2] : شرك ينقل عن الملة، وهو: الشرك الأكبر.
وشرك لا ينقل عن الملة، وهو: الشرك الأصغر [3] ، كشرك الرياء-إلى أن قال: فانظر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة، وإلى ما لا ينقل عن الملة)
(1) -رواه الحاكم وصححه وسكت عليه الذهبي. انظر تخريجه بتوسع في: (صحيح الترغيب) (32) .
(2) -قال شيخنا العثيمين في: (شرح ثلاثة الأصول) (ص:42) : (هو كل عمل قولي أو: فعلي أطلق أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة) .
وبين الشرك الأصغر والأكبر فروق:
أولًا: أن الشرك الأكبر مخرج للعبد من ملة الإسلام، بخلاف الشرك الأصغر فإنه غير مخرج من الملة، لكنه ينقص التوحيد.
ثانيًا: أن الشرك الأكبر يُحبط جميعَ الأعمال، وأما الشرك الأصغر فلا يحبط جميع الأعمال، وإنما يُحبط الرياءُ-الذي قارن العمل-، والعملُ لأجل الدنيا العملَ الذي خالطه فقط، على تفاصيل معلومة عند العلماء، بينتها في كتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:544) .
ثالثًا: الشرك الأكبر موجب للخلود في النار، وأما الشرك الأصغر فلا يوجب الخلود لصاحبه في النار-إن دخلها.
رابعًا: أن الشرك الأكبر يُحل النفوس والأموال، بعكس الشرك الأصغر فإن صاحبه مسلم، مؤمن ناقص الإيمان، فاسق من حيث الحكم الديني، ماله ودمه حرام.
خامسًا: أن الشرك الأكبر لا يغفر لصاحبه إذا مات على ذلك، بعكس الشرك الأصغر فصاحبه تحت مشيئة الله، إلى غير ذلك من الفوارق).
انظر: (إرشاد الأمة إلى شرح الدروس المهمة) (ص:70/ 71) .
وعليه فالأكبر لا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، وأما الأصغر فقد اختلف فيه فقيل: إنه تحت المشيئة. وقيل: إن صاحبه إذا مات فلا بد أن يعذبه الله عليه، لكن لا يخلد في النار.
الأكبر محبط لجميع الأعمال، وأما الأصغر فلا يحبط إلا العمل الذي قارنه وخالطه فقط- (على القول الراجح) .
أن الأكبر مخرج عن الملة الإسلامية، وأما الأصغر فلا يخرج منها، ولذا فمن أحكامه: أن يعامل معاملة المسلمين؛ فيناكح، وتؤكل ذبيحته, ويرث ويورث، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين.
أن الشرك الأكبر صاحبه خالد مخلد في النار، وأما الأصغر فلا يخلد في النار وإن دخلها كسائر مرتكبي الكبائر.
أن الشرك الأكبر يحل الأنفس والأموال، بعكس الشرك الأصغر، فإن صاحبه مسلم مؤمن ناقص الإيمان، فاسق من حيث الحكم الديني
ويجتمعان في: استحقاق صاحبهما الوعيد، وأنهما من أكبر الكبائر من الذنوب ... والله اعلم.
(3) -الشرك الأصغر هو: ما ثبت بالنصوص من الكتاب أو: السنة تسميته شركًا،-أو: كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص الصحيحة تسميته شركًا-ولكنه ليس من جنس الشرك الأكبر: كالرياء في بعض الأعمال، والحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشاء فلان، ونحو ذلك. وهذا النوع لا يوجب الردة، ولا يوجب الخلود في النار، ولكنه ينافي كمال التوحيد الواجب. انظر: (الدروس المهمة) (ص:67/ 70) .