قال الإمام ابن تيمية في: (الصارم المسلول على شاتم الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) (2/ 339) : ( ... وبالجملة فمن قال أو: فعل ما هو كفرٌ كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا؛ إذ لا يكاد يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء اللَّه) .
قال الشيخ سليمان العلوان-فرج الله عنا وعنه-: (فإذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على الصحابة الذين مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه. ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (الشرك الأصغر وبعض أنواعه) بقولي:
9 -إذا كان ذا شركًا على صحب أحمدٍ * مخوفًا وقد فازوا بنعمة مفلح
10 -فذلك أخشى ما يكون من الأُولى * بمرتبةٍ أدنى وفكرٍ مسطّحِ
ولما ذكر العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-شرك عُبَّاد الشمس والقمر، وعباد النار وغيرهم، قال: (وأما الشرك في العبادة، فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمرًا، فإنه يصدر ممن يعتقد أن لا إله إلا الله، وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل: يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس.
وهو الشرك الذي قال فيه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيما رواه ابن حبان في"صحيحه":"الشرك أخفى [1] من دبيب النملة".
(1) -الشرك الخفي هو: (ما لا يعلمه الناس من أصغر أو: أكبر) . وهذا النوع قد يرتكبه العالم بشرع الله دون أن يعلم لأنه دقيق جدًا، وهو المعني بقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا ... ) .
والحديث صححه المحدث الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:3730/ 3731) من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-.