وقال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرآءون ويمنعون الماعون) [1] .
فهذا العمل لا يشك مسلم بأنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله جل وعلا [2] .
(1) -سورة الماعون، الآيات رقم: (4/ 5/6) .
(2) -هذا هو الشرك الخفي-على القول بأن الشرك ثلاثة أنواع:
1 -أكبر،
2 -أصغر،
3 -خفي،
-ودليله قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟) قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: (الشرك الخفي ... يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته، لما يرى من نظر الرجل إليه) . رواه أحمد (3/ 30) ، وابن ماجه (رقم:4204) من حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-.
والذي يظهر-والله أعلم-أن الشرك قسمان فقط:
1 -أكبر،
2 -وأصغر.
أما الشرك الخفي فإنه يعمهما، فيقع في الأكبر كشرك المنافقين، لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة، ويتظاهرون بالإسلام رياءً وخوفًا على أنفسهم. ويكون في الشرك الأصغر كالرياء ... (إرشاد الأمة إلى شرح الدروس المهمة) (ص:70) جمع وإعداد: مسفر الشرافي.
سئل الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله السؤال التالي:
كيف يخاف النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا الشرك الخفي أشد من خوفه علينا من الدجال مع عظم فتنته وكبير خطره؟
[طبعًا مقصود السائل:"مارواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ , فَقَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ", قَالَ: قُلْنَا: بَلَى , فَقَالَ:"الشِّرْكُ الْخَفِيُّ , أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ"] "
الجواب:
أقول: العلة في ذلك -والله أعلم- هي مايلي:
العلة في ذلك:
الأول: أن فتنة الدجال فتنة ظاهرة تعرف بعلامات ظاهرة، وأما الشرك الخفي فإنه شيء خفي في القلوب لا يطلع عليه إلا علام الغيوب.
الثاني: أن فتنة الشرك الخفي خطرها على الأمة أجمع من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي من عهده إلى آخر الدنيا، فخطره عام على الأمة كلها،، وأما الدجال فإن فتنته تكون في آخر الزمان وقد فني أكثر الأمة ولم يبق منها إلا القليل.
فالرياء فتنة تبتلى بها عامة الأمة،، أما الدجال ففتنته يبتلى بها بعض الأمة.
الثالث: أن الدجال عدو منفصل يمكن التحرز منه فإن المدينة ومكة حرام عليه، وقراءة أوائل سورة الكهف عصمة منه، أما الشرك الخفي فإن مصدره النفس التي بين جنبيك وهي عدو ملازم لا ينفك عنك إلا ما شاء الله تعالى.
ولا شك أن خطر العدو الباطني الملازم الذي يعسر التحرز منه أعظم من خطر العدو المنفصل الذي لا يشق التحرز منه.
المصدر: إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب، الصفحة: (131) - (132) ، رقم السؤال: (95)