فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1592

وحذر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الرياء تحذيرًا شديدًا، يُنَفِّرُ منه ويصرف عنه من كان له قلب أو: ألقى السمع وهو شهيد، لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من سمع سمع الله به، ومن يرائ يرائ الله به) [1] .

ولقوله أيضًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من سمع الناس بعمله، سمع الله به مسامع خلقه، وصغره وحقره) [2] .

وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من قام مقام رياء رآءَى الله به، ومَن قَامَ مقام سمُعَة سمَّعَ الله به) [3] .

وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ما من عبد يقوم في الدُّنيا مقام سمعة ورياء، إلا سمَّع الله به على رءوس الخلائق يوم القيامة) [4] .

(1) -أخرجه الشيخان عن جُندُب بن عبد الله. (سَمَّعَ) هو بتشديد الميم، ومعناه: مَن أظهر عمله للنَّاس رياءً، أظهرَ الله نيَّتَه الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد.

(2) -من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: فذكره. قال المنذري رحمه الله: رواه الطبراني في: (الكبير) بأسانيد أحدها صحيح، والبيهقي. وقال الألباني: أخرجه أحمد أيضًا. وصحح الألباني الحديث في: (صحيح الترغيب والترهيب) .

(3) -من حديث عوف بن مالك الأشجعي-رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: فذكره. قال المنذري رحمه الله: رواه الطبراني بإسناد حسن. وصحَّحه الألباني-رحمه الله-انظر: (آفات العلم) للأستاذ محمد رسلان (ص:9/ 10) .

(4) -من حديث معاذ بن جابر رضي الله عنه. رواه الطبرانيُّ بإسناد حسن، وصحَّحه الألباني في: (صحيح الترغيب والترهيب) . انظر: (آفات العلم) (ص:9/ 10) .

قال الغزالي رحمه الله:(اعلم أنَّ الرياء مشتقُّ من الرؤية، والسُّمعة مشتقة من السماع. وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير، إلاَّ أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات، وتطلب بالعبادات. واسم الرياء مخصوصٌ بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات وإظهارها.

فالمرائي هو العابد، والمراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم، والمراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها، والرياء هو قصده إظهار ذلك). انظر: (تهذيب إحياء علوم الدين) (2/ 113) .

وقال الخطيب-رحمه الله-:(ينبغي لمن اتسع وقته، وأصلح الله له جسمه، وحبَّب إليه الخروج عن طبقة الجاهلين، وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين أن يغتنم المبادرة إلى ذلك خوفًا من حدوث أمر يقطعه عنه، وتجدد حال تمنعه منه.

وليستعمل الجد في أمره وإخلاص النية في قصده، والرغبة إلى الله في أن يرزقه علمًا يرفقه فيه، ويعيذه من علم لا ينتفع به.

وليحذر أن يكون قصده فيما يطلب: المجادلة به، والمماراة فيه، وصرف الهمم إليه، وأخذ الاعواض عليه). انظر: (الفقيه والمتفقه) (2/ 87) .

وللتأمل والزيادة في هذا الموضوع راجع ما كتبه الحافظ النووي في: (المجموع) (1/ 41/43) تحت: (فصل: في ذم من أراد بفعله غير الله تعالى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت