وعن كعب بن مالك-رضي الله تعالى عنه-قال: قال مولانا وحبيبنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:(من طلب العلم ليجاري به العلماء [1] ،
أو: ليماري به السفهاء، أو: يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار) [2] .
وعن سيدنا أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلاَّ ليصيب به عرضًا من الدُّنيا، لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة-يعني: ريحها) [3] .
(1) -ومعنى قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ليجاري به العلماء) أي: يجري معهم في المناظرة والجدال؛ ليُظهر علمه رياءً وسمعةً. انظر: (المجموع) (1/ 39) ، و (حرمة أهل العلم) (230) .
(2) -حديث كعب رواه الترمذي في: (جامعه) (رقم:2656) ، وله شواهد عن ابن عمر عند ابن ماجه (رقم:253) ، وعن جابر عند ابن ماجه أيضًا (رقم:254) ، وصححه الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) ، و (صحيح سنن ابن ماجه) ، و (الجامع) (6158) ،، وقال المنذري-رحمه الله-الحديث رواه الترمذي واللفظ له، وابن أبي الدنيا في: (كتاب الصمت) وغيره، والحاكم شاهدًا، والبيهقي، وقال الترمذي: حديث غريب. انظر هامش: (مختصر منهاج القاصدين) (ص:35) .
قال القاضي أبو بكر بن العربي-رحمه الله-: (قد يكون العلم هلاكًا على صاحبه إذا طلبه لغير وجه الله، وفي حديث أبي عيسى-هو الترمذي رحمه الله-عن كعب بن مالك:(من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو: يماري به السفهاء، أو: يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار) .
والمعنى فيه-أي: في الحديث-أن النية هي ركن العمل أو: شرطه الذي لا يعتد به إلاَّ بها، فإذا عدمت لم يكن شيئًا فإذا فسدت فسد الهوى، ويكون فساده على قدر مفسده، فإن أراد مجاراة العلماء دخل في باب الحسد للظهور والمباهاة على الأقران فقلب ما للآخرة للدنيا، وإن أراد مماراة السفهاء فهو مثلهم، وإن أراد صرف وجوه النَّاس ليكتسب الحطام فقد باع دينه بعرض من الدنيا، فهو عاص فاسقُ تحت رجاء الخاتمة في الموت على الشهادة، فيكون في المشيئة، أو في تزعزع العقيدة يضعفها عند الموت وقوَّة الفتنة، أو: ذهابها فيكون من أصحاب النار).
(3) -أخرجه أبو داود في العلم، باب: من طلب العلم لغير الله (رقم:2657/ 3664) ، وابن ماجه في: (المقدمة) (رقم:252) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 338) ، وابن حبان في: (صحيحه) في العلم، (رقم:78/ 89 - موارد) والحاكم في: (المستدرك) (1/ 85) وقال: (صحيح على شرط البخاري ومسلم) . وسكت عليه، وصححه الألباني في مواضع من كتبه مثل: (الاقتضاء) (102) للخطيب-و (التاريخ) (5/ 346/347/و 8/ 78) -، و (صحيح الجامع) (9879) ، و (صحيح الترغيب والترهيب) ، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 658/659/رقم:1143) .
قال محمد قال فؤاد عبد الباقي: قوله: (عرضًا) أي: متاعًا. وقوله: (ومما يبتغى به وجه الله) بيان للعلم، أي: العلم الذي يطلب به رضا الله، وهو العلم الديني، فلو طلب الدنيا بعلم الفلسفة! ونحوه فهو غير داخل في أهل هذا الوعيد).
انظر: (المجموع) (1/ 42) للنووي. والحديث له شواهد يتقوى بها كما في: (جامع بيان العلم وفضله) للحافظ ابن البر (1/ 648/رقم:1127 - باب: ذم الفاجر من العلماء، وذم طلب العلم للمباهات والدنيا) .