فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1592

وكان ذلك لعلو همتهم، وترك سفاسف الأمور الكاذبة، واعتزازهم بانتمائهم إلى الدين الحنيف، دين العزة والكرامة، فمن ذلك:

1 -ما صح عن طارق بن شهاب-رضي الله تعالى عنه- [1] أنه قال: (خرج عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة، فنزل عنها، وخلع خفيه، فوضعهما على

(1) -قال الحافظ الذهبي عن طارق بن شهاب في: (السير) (1/ 471) ، و (12/ 132) : (له رؤية وليست له صحبة) ، الصحبة بمعنى: اللغوي، لا الشرعي. كالنجاشي فهو تابعي من وجه، وصحابي من وجه آخر. انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 70) ، حتى إن بعض العلماء قال عن الحسن بن علي بن أبي طالب: تابعي، لكونه صغيرًا في السن! انظر: (البداية والنهاية) (8/ 150) للحافظ ابن كثير.

ومن هذا ما ذكره الحافظ ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين أبو زرعة العراقي في كتابه: (تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل) (ص::41) نقلًا عن الحافظ ابن عبد البر من: (الاستيعاب) (1/ 188) في ترجمة: (تمام بن العباس بن عبد المطلب) : ( .... وله رؤية مجردة، فيكون حديثه مرسلًا، ولكن يتصدى النظر حينئذ فيه، وفي أمثاله ممن يأتي ذكرهم له رؤية مجردة هل مرسله مرسل صحابي أم لا؟) . انظر: (جامع التحصيل) (ص:151) للعلائي، و (الإصابة) (1/ 186) .

وقد سألت فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة فأجاب-حفظه الله-قائلًا-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه-والسؤال على الحال-: (جناب الأخ الكريم الأستاذ الفاضل الواعية الداعية أبو الفضل عمر الحدوشي المحترم-حفظه الله ورعاه الله، وأثابه وقواه، وأفرغ عليه صبرًا، ووقاه ضيرًا وشرًا- .... وكالعادة فقد تضمن كتابك أسئلة مهمة، أنزلتَها في غير محلها واستسمنتَ ذا ورم، ونفَختَ في غير ضَرَم-وهذا من تواضعه حفظه الله، وإلا فهو جذيلها المحكَّك، وعذيقها المرجَّب-، ولم أجد بدًا من جوابك:

قولكم: (كيف يقبل مرسل الصحابي بدون قيد مع احتمال أن يكون المجهول منافقًا؟) ، والجواب: أنه عُلم بالاستقراء أن الصحابي لا يُرسل إلا عن صحابي ومَعاذ الله أن يروي صحابي في الدين عن منافق!

وقولكم: (إذا كان الصحابة كلهم عدولًا فما القول في الوليد بن عقبة، وعبد الله بن أبي سرح، وفلان وفلان؟، وحديث:"أصيحابي"الخ يحمل على أمة الإجابة التي ظهرت فيها البدع والانحراف أم ماذا ... ؟) ، الجواب: أن هؤلاء من لا تُسلم صحبتهم كعبد الله بن أبي سرح، وعقبة وقد شفع فيهم عثمان فقُبلت شفاعته وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الثاني، وظهر منه من الغَناء، في الفتوحات الإسلامية ما هو معروف، ثم إننا لا نعتقد العصمة في الصحابة، والنبي-عليه الصلاة والسلام-طلب من ربه أن يجعل سبه وشتمه لمن شتمه مغفرته ورحمته، وقبل هذا وبعده فإن من ثبت لعنه وشتمه يُلغَى ويُعرض عنه، ومن عجيب صنع الله أنه لم تصحَّ رواية عن هؤلاء، وحديث: (أصحابي) الخ يحمل على أمة الإجابة التي ظهرت فيها البدع والانحراف، وسماهم أصحابه وهم أتباعه كما يقول الفقهاء: أصحابنا الخ وهذا ظاهر ... هذا ما استطعت كتابته الساعة، فتقبلوه منفضلين، وعن الأغلاط متجاوزين، وإلى اللقاء والسلام. تطوان في 12 صفر 1429 هـ من مجلكم أبي أويس محمد بوخبزة).

س: ما معنى: (الاستقراء لغة، واصطلاحًا) ؟ ج:(الاستقراء في اللغة، هو: التفحُّص والتَّتبُّع، وفي الاصطلاح هو: تتبُّع جزئيات الشيء، وهو نوعان:

1 -استقراء تام،

2 -واستقراء ناقص غير تام) . انظر: (الكليات) (ص:105/ 106) للكفوي، و (دستور العلماء) (1/ 72) .

وقد بينت في كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:183/ 184/رقم:3) الطبعة الثانية: أن مما يُلْغَزُ به قولهم: تابعي، يقول: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كذا، وحديثه مسند لا مرسل، ويحتج به من غير خلاف، وذلك مثل التَّنُّوخِيّ، رَسول هِرَقْل، فإنه مع كونه تابعيًا اتفاقًا محكوم لما سمعه بالاتصال لا بالإرسال، ولا خلاف في الاحتجاج به، فإن محل كون قول التابعي مرسلًا ما لم يسمع من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو كافر، ثم أسلم بعد موته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أو: قبله ولم يره، ثم حدث عنه بما سمع منه، كما وقع للتنوجي هذا، وذلك لأننا إنما رددنا المرسل لجهالة الواسطة، وهي هنا مفقودة.

وعكسه صحابي حديثه مرسل ولا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة مثل محمد بن أبي بكر الصديق وأضرابه ممن رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهو غير مميز، فإنه على القول بأنه صحابي حديثه من قبيل مراسيل كبار التابعين، لا من قبيل مراسيل الصحابة. ويُلْغَزُ به، فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة-انظر: (كوثر المعاني) (1/ 14/56) . والأصل أن مراسيل الصحابة حجة على المشهور. وقد قال المحدث الألباني في: (الصحيحة) (1/ق 2/ 888/رقم:491) ، و (غاية المرام) (ص:133) : (ومراسيل الصحابة حجة) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت