عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا؟! تخلع نعليك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة [1] ؟
ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك! فقال عمر: أوَّه لو يقل ذا غيرُك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إنا كنا أذلَّ قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله).
وفي رواية قال: (يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذه؟ فقال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العز بغيره) .
وفي رواية: (لما قدم عمر-رضي الله عنه-الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه [2] ، فأمسكهما بيده، وخاض الماء ومعه بعيره. فقال له أبو عبيدة:"قد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض. صنعت كذا وكذا".
(1) -مخاضة: من النهر الكبير الموضع القليل الماء الذي يعبر فيه الناس مشاة وركبانًا. انظر: (المعجم الوسيط) (1/ 262 - مادة: خاض) ، و (الصحاح) (3/ 1075 - مادة: خاض) .
(2) -قوله: (موقيه) : تثنية موقٍ، وهو خف غليظ يلبس فوق الخف. انظر: (المعجم الوسيط) (2/ 892 - مادة: ماق) ، و (مختار الصحاح) (ص:466) (مادة: م و ق) .