وفي رواية للإمام أحمد في: (مسنده) (2/ 125) بلفظ: (من حلف بغير الله فقد كفر [1] أو:
(1) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: قال فضيلة شيخنا عمر الحدوشي في هامش: (التوضيحات .... ) (ص:42) ، و (الإتحاف) (ص:91) ، و (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:66) : (قال الشيخ الألباني في:(الإرواء) (8/ 189/190/رقم:2561) : (صحيح. أخرجه الترمذي(1/ 290) . وكذا أبو داود (16 - كتاب الأيمان والنذور، 5 - باب الحلف بالآباء،3/ 17/رقم:3251) . وابن حبان (1177) . والحاكم (4/ 297) . والبيهقي (10/ 29) . والطيالسي (1896) ، وأحمد (2/ 34/67/ 69/86/ 125) . من طرق عن سعد بن عبيدة).
قلت: وحسنه الترمذي في: (جامعه في 21 - كتاب النذر والأيمان 8 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، 3/ 185/رقم:1540) ، وقال الحاكم في: (المستدرك) (4/ 297) : (صحيح على شرط الشيخين) وسكت عليه الذهبي.
وابن حبان في: (صحيحه) (10/ 199/201/رقم:4358) تحت عنوان: (ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بشيء سوى الله جل وعلا) ، وقال الشيخ المحدث شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرط مسلم) . وعبد الرزاق في: (مصنفه) (15926) . وغيرهم من طرق عن سعد بن عبيدة به، نحوه.
قال الإمام أبو حنيفة: (لا يحلف إلا بالله مُتُجُرِّدًا بالتوحيد والإخلاص ولو قال: وَعِبَادَةٍ، وَحَمْدِ الله، فليس بيمين؛ لأنه حَلْف بغير الله، ألا ترى أن العبادة والحمد فعلك-بدائع الصنائع:3/ 8) . وقال الإمام الشافعي في: (الأم) (7/ 61) :(فكل مَن حَلَفَ بغير الله كَرِهْتُ له وخشيتُ أن تكون يمينه معصية ...
وأكره الأيمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة، مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك). انظر: (المدونة الكبرى(2/ 32) ، و (نيل الأوطار) (8/ 237) ، و (المغني) لابن قدامة (8/ 677) ، و (بداية المجتهد) (1/ 747) . و (مغني المحتاج) (8/ 320) . وغيرهم).
قال ابن حزم في: (المحلى) (8/ 30) : (وأما من حَلَف بغير ما ذكرنا-بغير اسم من أسماء الله أو: نحو ذلك-فليس حالفًا ولا هي يمينًا ولا كفارة في ذلك إن حَنِث، ولا يلزمه الوفاءُ بما حلف عليه بذلك، وهو عاصٍ لله تعالى فقط، وليس عليه إلا التوبة من ذلك والاستغفار) .
وقد قيل للإمام مالك: أرأيت الرجل يقول للرجل: وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعَيْشِي وعيشك. فقال الإمام مالك: هذا من كلام النساء وأهل الضعف من الرجال، فلا يعجبني هذا. وكان يكره الأيْمان بغير الله تعالى ... وقال ابن عباس-رضي الله عنهما-: (والله لأن أحلف بالله مائة مرة ثم آثم، أحب إلي من أن أحلف بغيره مرة ثم أَبِر) .
وقال ابن مسعود-رضي الله عنه-: (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا) .
قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الإرواء) (8/ 191/192/رقم:2562) . على هذا الأثر: (صحيح أخرجه الطبراني في:(المعجم الكبير) (3/ 17/2) .
ثم ساق سنده فقال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي في: (المجمع) (4/ 177) : (رواه الطبراني في:(الكبير) ورجاله رجال الصحيح). وأخرجه ابن أبي شيبة في: (المصنف) (4/ 179) .
س: هل من حلف بغير الله يستحق اسم الكفر على الإطلاق، كما يزعم بعض المتسرعين؟ ج: لا يستحق اسم الكفر على الإطلاق، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في كتابه: (أصول وضوابط) (ص:46) : (ولكنه لا يستحق اسم الكفر على الإطلاق. فمن عرف هذا عرف فقه السلف، وعمقَ علومهم، وقلةَ تكلفهم. قال ابن مسعود-رضي الله عنه-:"من كان منكم متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فإنهم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا-أو: كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا-وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فاعرفوا لهم حقهم-أو: فضلهم-، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". أخرجه ابن عبد البر في:(جامع بيان العلم وفضله) (2/ 97) ، والهروي في: (ذم الكلام) (4/ 38/رقم:758) من طريقين عن سلام ابن مسكين عن قتادة عن ابن مسعود.
وقال ابن عمر-رضي الله عنهما-:"من كان مستنًا فليسّتن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كانوا خير هذه الأمة أبرَّها قلوبًا-وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كانوا على الهدى المستقيم، والله ربِّ الكعبة، يا ابن آدم صاحب الدنيا صاحِب الدنيا ببدنك، وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك الخير". أخرجه أبو نعيم في: (الحلية) (1/ 305) بسنده إلى ابن عمر.
ومرة قال ابن مسعود-رضي الله عنه-: (لا يُقَلِّدنَّ أحدُكم دينَه رجلًا فإن آمن آمنَ، وإن كفر كفر، وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت، فإن الحي لا يُؤمَن عليه الفتنة) . أخرجه الطبراني في: (المعجم الكبير) (9/ 152/رقم:8764) ، وعنه أبو نعيم في: (الحلية) (1/ 136) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (10/ 116) ، وابن حزم في: (الإحكام) (6/ 255) ، واللالكائي في: (شرح اعتقاد أهل السنة) (1/ 93/رقم:130/ 131) من طرق عن ابن مسعود.
وجاء في: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 97) عن عبد ربه أنه قال: كان الحسن في مجلس فذكر أصحاب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال: (إنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا-وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنهم-وربِّ الكعبة-على الهدى المستقيم) .
وقد كاد الشيطان بني آدم بمكيدتين عظيمتين، لا يبالي بأيهما ظفر: أحدهما: الغلو ومجاوزة الحد والإفراط. والثاني: هو الإعراض والترك والتفريط. قال ابن القيم-في:"إغاثة اللهفان" (1/ 116/117) -لما ذكر شيئًا من مكائد الشيطان: (قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر. وقد اقتطع أكثر الناس إلا القليل في هذين الواديين: وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي، والقليل منهم الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأصحابه ... وقَصَّرَ بقوم حتى قالوا: إيمان أفسق الناس وأظلمهم كإيمان جبريل وميكائيل، فضلًا عن أبي بكر وعمر، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من الإسلام بالكبيرة الواحدة) .