وما ضل من ضل من الأمم الماضية إلا بالتقليد، ومن أراد الأمثلة على ما قلنا فعليه بقوله سبحانه: ( ... مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ) [1] .
وبقوله سبحانه: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) [2] .
وبقوله سبحانه: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) [3] .
قال الشوكاني-رحمه الله تعالى-: (والمراد بالسادة والكبراء هُمُ الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم، وفي هذا زجر عن التقليد شديد، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم ومزيد البلادة وشدة التعصب) [4] .
وقال سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) (سورة المائدة، رقم الآية:106) .
قال ابن كثير في: (تفسيره) : (أي: إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك، قال الله تعالى:(أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) ، أي: لا
(1) -سورة الأنبياء، رقم الآيتين: (52/ 53) .
(2) -سورة الزخرف، رقم الآية: (22) .
(3) -سورة الأحزاب، رقم الآية: (67) .
(4) -انظر: (فتح القدير) (4/ 441) .