فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1592

يفهمون حقًا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا) [1] .

وقد قال بعض العلماء: (وقد اتفق العلماء المحققون على الاستدلال بهذه الآيات-رغم ورودها في المشركين-وإيرادها في المقلدين أيًا كان نوع تقليدهم المذموم، فما الظن بالتقليد في الشرك بالله والكفر؟) [2] .

وقد روى البخاري في: (صحيحه) من حديث قتادة عن أنس أنه حدثهم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:( ... إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه-وإنه ليسمع قرع نعالهم-أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا"."

قال قتادة: وذكر لنا أنه يُفسحُ له في قبره، ثم رجع إلى حديث أنس قال: وأما المنافق والكافر، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول: ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) [3] .

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-: ( ... وفيه ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال: كنت أسمع الناس يقولون شيئًا فقلته ... ) [4] .

(1) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) (2/ 108/109) .

(2) -هذا وما أشبهه من الكلام في توحيد المقلد، وهو كلام المتكلمين وهذا خلاف مذهب أهل الحديث والأثر فإنهم يجيزون للجاهل تقليد العالم في هذه المسائل. (فتنبه) .

أما العالم فلا يجوز له أن يقلد عالمًا آخر، إذا كان يستطيع أن يعمل بالدليل الصحيح، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المنهاج) (2/ 244) : (ما حُكي عن أحمد من تجويز تقليد العالم للعالم غلط عليه) .

(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب الجنائز (1374) .

(4) -انظر: (فتح الباري) (1/ 806) ، الطبعة الكاملة في 3 مجلدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت