فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 1592

التوحيد الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وأرسل جميع الرسل يدعون إليه، ومعرفة ضده وهو الشرك الذي لا يغفر، ولا عذر للمكلف في الجهل بذلك، ولا يجوز فيه التقليد لأنه أصل الأصول، فمن لم يعرف المعروف وينكر المنكر فهو هالك، لا سيما أعظم المعروف وهو التوحيد وأكبر المنكرات وهو الشرك) [1] .

تنبيه: لا يُفهم من هذه النقول التي سيقت للزجر والتنديد والوعيد أننا نقول بتكفير الجاهل مطلقًا كما يفهم البعض من ظاهر هذه النصوص وأنه قول واحد لجميع العلماء، سقنا هذا لنبين (تحريم الطاعة المطلقة لإمام من الأئمة مهما علا شأنه وشاع بين الناس ذكره، ومن جهة أخرى أكد بأن الوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور، أو: فعل محظور بعد قيام الحجة) [2] ، لأن العلماء لما عرفوا التقليد في الدين قالوا: (قبول القول، أو: العمل به بلا حجة وهو نوعان:

1 -تقليد ممدوح، ولا مناص منه: وهو تقليد العامي العالم في مسألة أو: أكثر في أمر دينه.

2 -وتقليد مذموم: وهو تقليد المجتهد غيره فيما ظهر له في مسألة أو: أكثر.

وإجماع الأمة قائم على أن المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاد لا يجوز له أن يقلد غيره فيما ظهر له.

والإجماع قائم على جواز الأول وتحريم الثاني وما يخالف في الأول إلا بعض صغار التلاميذ-الظاهرية-في العصر الحديث-متبعين ومقلدين بعض شيوخهم ممن لا يعتد بخلافهم لأئمة السلف في ماضي العصور.

والناس إما مقلد، وإما مجتهد، -وإما متبع-، مع الاختلاف في نسبة الاجتهاد أو: التقليد، والخلف جميعًا ليسوا على درجة واحدة في فهم النصوص ودلالاتها.

فقد يكون الرجل منهم مجتهدًا في مسألة يعنيها، مقلدًا مخيرًا في مسائل أخرى وكذلك العكس، فالتقليد نسبي وكذلك الاجتهاد.

(1) -انظر: (عقيدة الموحدين ... ) (ص:11) .

(2) -انظر الأمثلة التي ذكرها شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (19/ 226/227) ، على عذر الجاهل، و (الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو) (1/ 44) لمحمد سرور بن نايف زين العابدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت