فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 1592

كما أعجبت بما قاله محمد بن نصر الله بن مكارم بن عنين، مستهزئًا:

وصاحب قال في معاتبتي * أظن أن الملال من قبلي

قلبك قد كان شافعي أبدًا * يا مالكي كيف صرت معتزلي

فقلتُ إذْ لَجَّ في معاتبتي * ظلمًا وضاقتْ عن عذره حيلي

خدك ذا الأشعري حنَّفَنِي * فقال ذا أحمد الجوادُ لي [1]

وقال الحافظ ابن عبد البر-بعد أن روى قول سليمان التيمي-رحمهما الله تعالى-: (لو أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) : (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا) [2] .

وقال الإمام النووي-رحمه الله تعالى-في: (شرح المهذب) : (يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حَرُم استفتاؤه ... لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذهب متبعًا هواه، ويتخير بين التحليل والتحريم والوجوب والجواز وذلك يؤدي إلى الانحلال [3] من ربقة التكليف) [4] .

(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (13/ 939/رقم:616) .

(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 112) .

(3) -قال المحبوس عمر الحدوشي: أرى أن سرطان هذه الأمة وداءَها هم علماء البلاط الذين يتبجحون ويأمرون بالفساد والإفساد تحت ذريعة مصلحة البلاد، والمرجئة الخبثاء الذين يزينون ويهونون ويرققون ويرقعون دين الله عز وجل للظلمة، وصدق من قال: (إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذه إلى السلطان-"سير أعلام النبلاء":8/ 46) .

وقال ابن القاسم: (ليس في قرب الولاة ولا في الدنو منهم خير-ومرة قال: ما أعلم في فلان عيبًا إلا دخولَه إلى الحكام إلا اشتغل بنفسه-"سير أعلام النبلاء":8/ 73) .

وقال الزاهد الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 949/رقم:290) :(لو كان دخولي على الخليفة كل يوم لكلمته في علماء السوء، أقول: يا أمير المؤمنين لا بد للناس من راع، ولا بد للراعي من عالم يشاوره، ولا بد له من قاض ينظر في أحكام المسلمين.

وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتك عالم ولا قاض إلا على حمار بإكاف، فبالحري، أن يؤدوا إلى الراعي النصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع من العلماء والقضاة أن تؤدوا إليك النصيحة ومركب أحدهم بكذا وكذا).

وجاء أيضًا في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 977/رقم:354) أن: (بشر بن الحارث: سمعت المعافى يقول: سمعت الثوري يقول: إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذه إلى السلطان) .

العالم لا تكون كلمته مسموعة إلا إذا كان حرًا في أفكاره، وفي طعامه لا ينتظر هدايا ورواتب وأجرة حكومية!! لا يعيش على موائد للئام، حتى لا يبيع دينه بدنيا غيره.

(4) -انظر: (شرح المهذب) (1/ 46/155) ، و (ذاكرة سجين) (2/ 55) . وورد مثله في كتاب ابن الصلاح: (أدب المفتي والمستفتي) (1/ 46) . وقال السبكي في: (فتاواه) (1/ 147) فيمن يتتبع رخص المذاهب: (يمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت