ويقول أيضًا-فُض فوه، وسعد من يلعنه-: (نحن في حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان-ويرى أن-: اصطناع القبعة أكبر ما يقرب بيننا وبين الأجانب ويجعلنا أمة واحدة، فهو يعد القبعة"رمز الحضارة"يلبسها كل رجل متحضر) [1] .
ثم تبلغ جرأته مبلغها حين يسخر من الإسلام وأهله قائلًا:(وها نحن أولاء نجد أنفسنا الآن مترددين بين الشرق والغرب، لنا حكومة منظمة على الأساليب الأوروبية، ولكن في وسط الحكومة أجسامًا شرقية مثل وزارة الأوقاف [2] والمحاكم الشرعية تؤخر وتقدم البلاد، ولنا جامعة تبعث بيننا ثقافة العالم المتمدنين، ولكن كلية جامعة الأزهر تقف إلى جانبها تبث بيننا ثقافة القرون المظلمة.
ولنا أفندية قد تفرنجوا، لهم بيوت نظيفة!، ويقرءون كتبًا سليمة، ولكن إلى جانبهم شيوخًا لا يزالون يلبسون الجبب والقفاطين، ولا يتورعون من التوضؤ على قوارع الطريق في الأرياف، ولا يزالون يسمون الأقباط واليهود كفارًا، كما كان يسميهم عمر بن الخطاب قبل 1300 سنة).
(1) -انظر: (أدلة تحريم حلق اللحية) (ص:26) . لما حمل اللعين أتاتورك مسلمي تركيا على ارتداء القبعة كرمز للحضارة، كتب بعض علماء تركيا مؤلفًا يستنكر فيه تشبه المسلمين بالكفار ... فقبض عليه، ولما مثل أمام القاضي قال له: أنتم أيها المشايخ مغرقون في السفسطة الفارغة، رجل يرتدي عمامة يكون بها مسلمًا، فإذا ما ارتدى قبعة صار مثل الكافر، وهذا قماش وذلك قماش!
فرد عليه ذلك العالم قائلًا: (أنظر أيها القاضي إلى هذا العلم المرفوع خلفك-أي: علم تركيا-استبدله بعلم انكلترا أو: ألمانيا مثلاًُ فإن قبلت، وإلا فهي سفسطة لأن هذا قماش وذاك قماش) . فبهت القاضي الظالم، ولكنه أخذته العزة بالاثم فحكم على ذلك العالم بالإعدام-رحمه الله، ولعن ظالمه-.
وللعلم فإن أول ما بدأ التغرب في الخلافة العثمانية كان باستبدال القبعة الغربية بالعمامة العثمانية، ومن ثم تبعتها باقي مظاهر التغرب حتى سقطت الخلافة على علاتها-وذلك سنة: (1908 - على الصحيح) ..
ويذكرني فعل هذا القاضي بجمال سرحان الشيوعي الذي سألني بكل وقاحة أثناء التحقيق: هل تدعو إلى شريعة الله، فضحكت وقلت: لا، أدعو إلى شريعة إبليس فغضب-عليه بهلة-والقصة طويلة محلها كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) !، أنت في المغرب لا تستغرب.
إلى الله نشكو أننا في منازل ** تحكَّمَ في آسادهنّ كِلاب
(2) -قال أحد مشايخنا الأذكياء في قولهم: (وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) : (والشئون الإسلامية كأن الإسلام شيء غريب ودخيل علينا يحتاج لوزارة تعالجه) .