قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن-رحمه الله تعالى-: (من شهد ألا إله إلا الله أي: من تكلم بها عارفًا لمعناها، عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا، فلا بد في الشهادتين من العلم، واليقين، والعلم بمدلولها كما قال تعالى:(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) (سورة محمد، رقم الآية:20) ، وقوله: (إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (سورة الزخرف، رقم الآية:86) ، أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، فغير نافع بالإجماع) -كما في: (فتح المجيد) (ص:51) ، تحقيق: حامد الفقي، تعليق شيخنا ابن باز.
وقال بعد أن ذكر أقوال العلماء في معنى:"لا إله إلا الله": (فدلت"لا إله إلا الله"على نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنًا من كان، وإثبات الإلهية لله وحده دون كل ما سواه، وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ودل عليه القرآن من أوله إلى آخره، كما قال تعالى عن الجن:(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (سورة الجن، رقم الآية:1/ 2) .
فلا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا واعتقد ذلك وقبله وعمل به، وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل، فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صرف، فهي حجة عليه بلا ريب، فقوله في الحديث: (وحده لا شريك له) تأكيد وبيان لمضمون معناها وقد أوضح الله ذلك وبينه في قصص الأنبياء والمرسلين في كتابه المبين، فما أجهل عباد القبور بحالهم، وما أعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الإخلاص"لا إله إلا الله"فإن مشركي العرب ونحوهم جحدوا"لا إله إلا الله"لفطًا ومعنى، وهؤلاء المشركون أقروا بها لفظًا وجحدوها معنى فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بأنواع العبادة-كما في: (فتح المجيد) (ص:54) ... ).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في: (تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) (ص:72) عند هذا الحديث: (قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"من شهد ألا إله إلا الله"أي: من تكلم بهذه الكلمة عارفًا لمعناها عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا كما دل عليه قوله:(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) (سورة محمد، رقم الآية:20) .