فإذا اجتمعت هذه القيود لمن قالها نفعته هذه الكلمة وان لم تجتمع هذه لم تنفعه، والناس متفاوتون في العلم بها والعمل، فمنهم من ينفعه قولها، ومنهم من لا ينفعه كما لا يخفى-كما في: (قرة عيون الموحدين) (ص:48) ... ).
قال العلامة محمد حامد الفقي في هامش: (فتح المجيد) (ص:72) : (كثير من الناس يخطئون في فهم أحاديث:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"فيظنون أن التلفظ بها يكفي وحده للنجاة من النار ودخول الجنة وليس كذلك، فإن من يظن ذلك من المغرورين لم يفهم"لا إله إلا الله"لأنه لم يتدبرها إذ أن حقيقة معناها البراءة من كل معبود، والتعهد بتجريد كل أنواع العبادة لله سبحانه وحده، والقيام به على الوجه الذي يحبه ويرضاه، فمن لم يقم بحقها من العبادة، أو: قام ببعض أنواع العبادة ثم عبد مع الله غيره، من دعاء الأولياء والصالحين والنذر لهم ونحو ذلك، فإنه يكون هادمًا لها، فلا تنفعه دعواه ولا تغني عنه شيئًا.
ولو كان مجرد قولها كافيًا، لم يقع من المشركين ما وقع من محاربة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ومعاداته قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) (سورة محمد، رقم الآية:20) ، وقال: (إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (سورة الزخرف، رقم الآية:(86) ، فمن لم يوف بها ويعمل بمقتضاها، لا ينفعه التلفظ، وكل من جعل شيئًا من العبادة لغير الله فهو إما جاهل بمعناها أو: كاذب في ادعائه الإيمان وأولئك هم المغرورون الأخسرون أعمالا (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (سورة الكهف، رقم الآية:99) ... ).
وقال رحمه الله تعالى-أيضًا في هامش: (فتح المجيد) (ص:258) : (كثير من أدعياء العلم يجهلون"لا إله إلا الله"فيحكمون على من تلفظ بها بالإسلام ولو كان مجاهرًا بالكفر الصراح، كعبادة القبور والموتى والأوثان واستحلال المحرمات المعلوم تحريمها من الدين ضرورة والحكم بغير ما أنزل الله، واتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، ولو كانت لهؤلاء الجهلة قلوب يفقهون بها لعلموا أن معنى"لا إله إلا الله"البراءة من عبادة غير الله، وإعطاء العهد والميثاق بالقيام بأداء حق الله في العبادة، يدل على ذلك قول الله تعالى:(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [1] ، وقد شهد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- للخوارج
(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (255) .