فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1592

بكثرة الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن المشحون بلا إله إلا الله، ومع ذلك فقد حكم عليهم بالكفر [1] وقال: (لو أدركتهم لقتلتهم قتل عاد) كما في: (الصحيحين) ، ولو كان مجرد التلفظ بلا إله إلا الله كافيًا ما وقعت الحرب والعداء بين الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وبين المشركين الذين كانوا يفهمون لا إله إلا الله أكثر مما يفهمها أدعياء العلم في هذا الزمن، ولكن طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون).

وأحسن ما قيل في معنى كلمة: (لا إله إلا الله) ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها، كما جاءت مقيدة، وقالها خالصًا من قلبه، مستيقنًا بها قلبه، غير شاك فيهما، بصدق ويقين، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله، بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا، فإذا مات على تلك الحال، نال ذلك، فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، وتواترت بأنه كثيرًا ممن يقول: لا إله إلا الله، يدخل النار، ثم يخرج منها، وتواترت بأن الله حرم النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون، ويسجدون لله، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا الله، ومن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص، ولا اليقين.

ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت، فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها تقليدًا، وعادة، لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور، أمثال هؤلاء كما في الحديث: (سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته) ، وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم، وهم أقرب الناس من قوله تعالى: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [2] .

(1) -لا يعني الكفر المخرج من الملة، بدليل قول علي-رضي الله عنه-: (لما سئل عن الخوارج هل هم منافقون؟ قال: لا، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا، أما هؤلاء فكما قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ييحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم ... قالوا له: هل هم كفار؟ قال: لا، هم من الكفر فروا) . وللعلماء كلام طويل في حكم الخوارج.

(2) -سورة الزخرف، رقم الآية: (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت