وها هو-أخي الأديب-بين يديك ثمرًا مستطابًا، ومنهلًا عذبًا زلالًا، ورياضًا زاهرًا شيّقًا، والبحر الغطمطم، وجيشًا عرمرمًا متلاطمًا نابعًا من قاموس ووسط زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، والشهير بسجن الصومال، وظلاًّ مديدًا باردًا، فغُضَّ الطرف عن زلات وعقارب قلمي، قلقل الله أنيابه:
إنْ شئْتَ جَنْيَ الْمُثْمِراتِ * فَمِنْ الْغُصُونِ الْيَانِعاتِ
كَمْ في رياضِ الدِّينِ مِنْ * فِكَرٍ هُنالِكَ شَيِّقَاتِ
الشمسُ تُشْرِقُ مِن سُطُو * رِ السِّفْرِ رائعةَ السِّماتِ
والنهر ينبُع دافقًا * من جوفِ هاتيكَ العِظَاتِ
لِلَّهِ ظِلٌّ بَارِدٌ * تحت الْخَمِيلِ الوَارِفَاتِ
تِلكُمْ دفاترُ أُكْلَها * آتَتْ وَأَطْيِبْ مِن مآتِي
قد صاغها حَبْرٌ يُحيلُ التِّبْـ * ـــرَ الوَضِيءَ مجوهراتِ
وأضَافَ كَمْ دُررٍ لها * تَسْبِي العقولَ النَّيراتِ
يَا أيُّها الفَذُّ الأَدِيـ * ــبُ بَلَغْتَ شأوَكَ في ثباتِ
هَذِي فَرِيدَةُ نظمها * أهديكها معْ أُمْنياتي
من بين أَسوارٍ ضُرِبْـ * ـنَ بِمَعقِلٍ في الرابياتِ
ألَّفْتُها في سِلكِها الْـ * ـــمَنْضودِ فاقْبَلْ مُفرداتِي
كتبه المأسور أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر بن حدوش الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 18 - من ذي القعدة سنة: 1431 هـ الموافق: 28/ 10 اكتوبر 2010 هـ.