ومرة قال-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) [1] : (فالدعوة إلى الله تكون بدعوة العبد إلى دينه، وأصل ذلك عبادته وحده لا شريك له، كما بعث الله بذلك رسله وأنزل كتبه ... فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية.
1 -فالاعتقادية: كالإيمان بالله، وبرسله، وباليوم الآخر.
2 -والعملية: كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام، والأعراف ...
ولهذا كان الخطاب في السور المكية: (يا أيها الناس) لعموم الدعوة إلى الأصول، إذ لا يدعى إلى الفروع من لا يقر بالأصل).
ومما يؤكد هذا حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعث معاذَ بن جبل إلى اليمن وقال له: (إنك ستأتي قومًا-أهل كتاب-فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك ... الحديث) (أخرجه البخاري في:(صحيحه) ، كتاب الزكاة (رقم:1996) ، ومسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإيمان (رقم:29) ... ).
قال الراجحي في: (الهداية الربانية في شرح العقيدة الطحاوية-عقيدة أهل السنة والجماعة) (1/ 6/7) : (وعلم أصول الدين بالنسبة إلى غيره: هو أشرف العلوم، لأن شرف العلم إنما يكون بشرف المعلوم، والمعلوم هنا هو الله سبحانه وتعالى، فعلم أصول الدين يتعلق بالعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذا هو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروض، ولهذا لما كتب الإمام أبو حنيفة النعمان-رحمه الله تعالى-أوراقًا جمعها في أصول الدين، سماها:(الفقه الأكبر) ! وأما فقه فروع الدين فهو الفقه الأصغر، فيكون العلم-على ذلك-علمين:
1 -علم أصول الدين-وهذا هو الفقه الأكبر،
2 -وعلم فروع الدين-وهذا هو الفقه الأصغر،
وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمة الله تعالى عليه-له كلام في تقسيم الدين إلى أصول وفروع).
(1) -انظر: (مجموع الفتاوي) (15/ 158/160) .