وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي في فاتحة كتابه: (موضع أوهام الجمع والتفريق) [1] : (ولعل بعض من ينظر فيما سطَّرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمَّنَّاه، يُلحق سيئَ الظنِّ بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا وأنَّى يكون ذلك؟! وبهم ذُكرنا، وبشُعَاع ضِيائهم تبصرنا، وباقتفائنا [2] واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحَيَّزنا، وما مَثَلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء:(ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصول نخل طوال) [3] .
ثم قال: (ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا، ونصب لكل قوم إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم-ممن رزق البحث والفهم وإنعامَ النظر في العلم-بيانَ ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجبٌ للتالي على المتقدم-بل: هذا حقُّ الكلمة العلمية على ناقلها، أو: قائلها لجميع حملة العلم-.
وعسى أن يَضَح العذر لنا عند من وقف على كتابنا المصنَّف في: (تاريخ مدينة السلام، وأخبار محدثيها، وذكر قُطَّانها العلماء من غير أهلها ووارديها) -وهو المعروف بـ (تاريخ بغداد) -فإنا قد أوردنا فيه من مناقب البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظِّنَّة في بابه، والتهمة في إصلاحنا بعض سقطات كتابه).
قال الأحنف بن قيس-رحمه الله تعالى: (الكامل من عدَّت سقطاته) .
ولهذا جاء في:) معجم اللغة العربية المعاصرة (:(معنى سقطة) : سَقْطَة (مفرد) ، جمعه: سَقَطات وسَقْطات وسِقاط:
1 -اسم مرَّة من سقَطَ، ويقال: سقَطَ (عن) ، وسقَطَ (في) ، وسقَطَ (من) : (سقَط سَقْطتين) .
(1) -وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي هذا في فاتحة كتابه: (موضع أوهام الجمع والتفريق) (1/ 5/6) ، أو: (1/ 12/13) -و (نزهة الألباء) (ص:26) للأنباري-الذي بين فيه أوهام الإمام البخاري وغيره من الأئمة في جعل الراويين واحدًا، والواحد اثنين،
(2) -وقد نقل هذه العبارة واللفظة الدكتور حاتم العوني في كتابه: (المرسل الخفي) (1/ 7/8) ، وعنه شيخنا المحدث ماهر الفحل في: (الجامع في العلل والفوائد) (1/ 10) بلفظ: (وباقتفاء) .
(3) -كما في: (موضع أوهام الجمع والتفريق) (1/ 12/13) ، أو: (1/ 12/13) .