-ونقل العلامة السبكي في: (الطبقات الكبرى) (2/ 99) عن المزني قوله: (أنا أنظر في كتاب الرسالة منذ خمسين سنة ما أعلم أنى نظرت فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئا لم أكن عرفته) .
وعن الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-قال: (عارضت-أي: قابلتُ-بكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل ... ) .
قال سيد الحفاظ الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-: وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في: (تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه).
وقال الحافظ البيهقي في: (مناقب الشافعي) (2/ 321) ما نصه: قال الإمام الشافعي: (من تعلم علمًا فليدقق فيه، لئلا يضيع دقيق العلم) .
-وقال قبله من التابعين مجاهد بن جَبر المكي، التابعي الجليل، وشيخ القراء والمفسرين، الحافظ المحدث الإمام، الفقيه العابد، المولود سنة:21، والمتوفى سنة:104 رحمه الله تعالى: (ذهبـ(ت) العلماء! فلم يبق إلا المتعلمون، وما المجتهد فيكم اليوم، إلا كاللاّعب فيمن كان قبلكم) [1] .
وهذا الأثر تكلم فيه بعض العلماء، لأنه يرويه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد [2] .
وقال بلال بن سعد الأشعري الدمشقي، التابعي الجليل، والإمام الرباني الواعظ، شيخ أهل دمشق، أحد الثقات الزهاد، والعلماء العُبَّاد، المتوفى بحدود سنة:120 - رحمه الله تعالى-مقولة جميلة رائعة ومعبرة حقها أن تكتب بسواد
(1) -أخرجه ابن أبي خيثمة في: (التاريخ الكبير) (ص:177/رقم:381) .
(2) -كما في: جاء في: (تاريخ مدينة دمشق) (57/ 37/رقم:7211) لابن عساكر بسنده إلى ليث، عن مجاهد بن جبر، و (الحلية) (3/ 280) ، أو: (3/ 320/رقم:4093) .