العين، بل: ينبغي أن تكتب بماء العمل-على حد تعبير الإمام مالك: (زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصِّر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مغْترٌّ) [1] .
وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب السَّخْتياني-البصري، التابعي الجليل، والحافظ الإمام، أحد الأعلام، سيد الفقهاء والعلماء، المولود سنة:68، والمتوفى سنة:131 - رحمه الله تعالى-: (العلم اليوم أكثر أم أقل؟ قال: الكلام اليوم أكثر، والعلم كان قبل اليوم أكثر) [2] .
وعلى منوال هذا الأثر ألف الحافظ ابن رجب كتابه: (فضل علم السلف على علم الخلف) ، وفيه يقول: (كلام السلف قليل كثير الفائدة، وكلام الخلف كثير قليل الفائدة) .
وهو القائل أيضًا في كتابه: (فضل علم السلف على علم الخلف) :(وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله.
ومنهم من يقول: هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين، وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولًا ممن كان قبلهم، فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولاص بطريق الأولى:
1 -كالثوري،
2 -والأوزاعي،
3 -والليث،
4 -وابن المبارك،
وطبقتهم، وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضًا) .
(1) -رواه الإمام عبد الله بن المبارك في: (الزهد(ص:60) ، والتنوخي في: (الفوائد المنتقاة العوالي) (رقم:20 - حديث: مقطوع) ، وأبو نعيم في: (حلية الأولياء) (5/ 256/257/رقم:7033 - دار الكتب العلمية) .
(2) -أورده الفسوي في كتابه: (المعرفة والتاريخ) (2/ 232) .