وأما التفصيل فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده، من أن الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولم يبلغه أنه أخبر به، ولم يمكنه العلم بذلك، فهو لا يعاقب على ترك الإقرار به مفصلًا وهو داخل في إقراره بالمجمل العام، ثم إن قال خلاف ذلك متأولًا كان مخطئًا يغفر له خطؤه، إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل.
وأما ما علم ثبوته بمجرد القياس العقلي دون الرسالة، فهذا لا يعاقب إن لم يعتقده.
وأما قول طائفة من أهل الكلام: إن الصفات الثابتة بالعقل هي التي يجب الإقرار بها، ويكفر تاركها بخلاف ما ثبت بالسمع، فإنهم تارة ينفونه، وتارة يتأولونه، أو: يفوضون معناه، وتارة يثبتونه لكن يجعلون الإيمان والكفر متعلقًا بالصفات العقلية، فهذا لا أصل له عن سلف الأمة وأئمتها، إذ الإيمان والكفر هما من الأحكام التي ثبتت بالرسالة، وبالأدلة الشرعية يميز بين المؤمن والكافر، لا بمجرد الأدلة العقلية).
س: قد يقول قائل: (ماذا يدخل في الإيمان بالكتب) ؟ ج: يدخل في الإيمان بالكتب: تصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبت،(فإن الكتب تضمنت أصلين:
1 -الإخبار،
2 -والأمر.
والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبته) [1] .
س: هل ثبت أن المبتدعة يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض-كما حصل من اليهود والنصارى؟ ج: نعم، حصل ذلك تحت غطاء التأويل، وهذا جهم بن صفوان يقول: (وددت أني أحك من المصحف قوله تعالى:(ثم استوى على العرش) سورة يونس، رقم الآية:3) [2] .
(1) -انظر: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (2/ 411) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:13) .
(2) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (1/ 97) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:15) .