وقال أبو المعالي الجويني: (والظواهر التي هي عرضة التأويلات لا يسوغ الاستدلال بها في القطعيات) [1] .
وقال الرازي: (فهذا تقرير البحث عن قولنا: التمسك بالدلائل اللفظية في المطالب اليقينية لا يجوز) [2] .
وقال الإمام الذهبي في: (السير) (1/ 97) : (حتى أفضى هذا الضلال ببعضهم، وهو أحمد بن أبي دؤاد القاضي أن أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة:(ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) ، حرف كلام الله بنفي وصفه-تعالى-بأنه السميع البصير).
وقال الحافظ ابن القيم في: (بدائع الفوائد) (4/ 149) :(وهكذا الحكم في كل من فرق الحق فآمن ببعضه وكفر ببعضه، كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وكمن آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعض، لم ينفعه إيمانه بما كفر به حتى يؤمن بالجميع.
ونظير هذا التفريق من يرد آيات الصفات وأخبارها ويقبل آيات الأوامر والنواهي، فإن ذلك لا ينفعه لأنه آمن ببعض الرسالة وكفر ببعض، فإن كانت الشبهة التي عرضت لمن كفر ببعض الأنبياءغير نافعة له، فالشبهة التي عرضت لمن رد بعض ما جاء به النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أولى أن لا تكون نافعة وإن كانت هذه عذرًا له فشبهة من كذب بعض الأنبياء مثلها، وكما أنه لا يكون مؤمنًا حتى يؤمن بجميع الأنبياء، ومن كفر بنبي من الأنبياء فهو كمن كفر بجميعهم.
فكذلك لا يكون مؤمنًا حتى يؤمن بجميع ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فإذا آمن ببعضه فهو كمن كفر به كله).
قال ابن القيم-رحمه الله تعالى- [3] :
(1) -انظر: (الشامل في أصول الاعتقاد) (ص:21) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:15) .
(2) -انظر: (المطالب العالية) (9/ 73) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:15) .
(3) -كما في: (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) (2/ 355/رقم:1326/ 1327/1328 - دار عالم الفوائد) ، أو: (جامع الشروح والتعليقات العلمية على القصيدة النونية) (1/ 738/739 - من مطبوعات: بداية طبع نشر توزيع) ، أو: (شرح القصيدة النونية) (1/ 228/230) للدكتور محمد خليل هراس، من مطبوعات: دار الكتب العلمية.