فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1592

ومذهب كثير من الشيعة الإمامية وغيرهم الذين يقولون: إن الفاسق لا يخلد في النار.

وأما من يقول بتخليده في النار كالخوارج، والمعتزلة، وبعض الشيعة، فهؤلاء عندهم لا يجتمع في حق الشخص الواحد ثواب وعقاب).

وقد قرأت بحثًا قيمًا في هذه المسألة للدكتور إبراهيم بن عامر في كتابه: (موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهوار والبدع) (1/ 237/إلى:331) تحت: (الفصل الثاني: موقف أهل السنة من لعن أهل البدع والدعاء عليهم) .

ومن قبله أبو حامد الغزالي في: (الإحياء) (3/ 123) .

وتفصيل ذلك: أن اللعن عند أبي حامد الغزالي على ثلاث مراتب:

1 -المرتبة الأولى: (اللعن بالوصف الأعم) : (كقولك: لعنة الله على الكافرين، والمبتدعين، والفسقة) .

2 -المرتبة الثانية: (اللعن بأوصاف أخص) : (كقولك: لعنة الله على اليهود، والنصارى، والمجوس، والقدرية، والخوارج، والروافض) .

3 -المرتبة الثالثة: (اللعن للشخص المعيَّن) : (كقولك: زيد لعنه الله، وهو كافر، أو: فاسق، أو: مبتدع) .

وقد تكلم على هذه المراتب الثلاثة الدكتور إبراهيم في كتابه: (موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهوار والبدع) (1/ 237/إلى:331) تحت: (الفصل الثاني: موقف أهل السنة من لعن أهل البدع والدعاء عليهم) .

فقد أورد فيه ما يشفي العلة ويروي الغلة، فارجع إليه-أخي القارئ-ففيه متعة وفائدة.

على أن المسألة اجتهادية، والخلاف فيها سائغ، ومسائل الخلاف لا تبديع فيها ولا تفسيق لمن خالفك الرأي، ومن بدع مخالفه فقد ضيق واسعًا، ولا يصدر التبديع إلا ممن هو ضيِّق الأفق، وضيِّق العَطَن لا يرى أبعد من أرنبة أنفه [1] .

وقد أجاز كثير من العلماء لعن فرق أهل البدع زجرًا لهم وتغليظًا من بدعتهم الغليظة، فمن ذلك:

(1) -انظر للتوسع أكثر في هذه المسألة: (الإحياء) (3/ 123) ، و (الإبانة الصغرى) (ص:113) ، و (الصارم المسلول) (ص:40/ 42) ، و (منهاج السنة) (5/ 570) ، و (مجموع الفتاوى) (4/ 15) ، و (طبقات الحنابلة) (1/ 343) ، و (الشريعة) (ص:150) ، و (شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة) (2/ 706) ، و (الآداب الشرعية) (1/ 272) ، و (موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع) (1/ 237/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت