وقد ثبت أن الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-قال لحفظ الفرد، عند ما قال: (إن القرآن مخلوق) : (كفرت ورب الكعبة) ، وكان بعدُ يُلقبُه بحفص المنفرد، لأنه فارق جماعة المسلمين في الاعتقاد، على أن في كفره عينًا خلافًا.
-وجاء في كتاب: (100 - سؤال وجواب في العقيدى الطحاوية) (ص:23/رقم:32) : (هل يصح أن أقول:"لفظي بالقرآن مخلوق"؟ ج: منع السلف عن قول:"لفظي بالقرآن مخلوق"، فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق، وفي التلاوة مسكوتٌ عنه لئلا يؤديَ الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن.
وما أمر السلف بالسكوت عنه يجب السكوت عنه، والله الموفق والمعين:"كلام الإمام الجويني-رحمه الله تعالى-في رسالته:"النصيحة"."
فإن قيل: هذا يقرؤه القارئ، فهل هو عين قراءة الله، وعين تكلمه؟ قلنا: لا، بل: القارئ يؤدي كلامَ الله، والكلام إنما يُنسب إلى من قاله مبتدئًا، لا إلى من قاله مُؤديًا مُبلِّغًا، ألا ترى إذا قلت: (إنما الأعمل بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (أخرجه البخاري في مواضع سبعة من(صحيحه) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1907) ... ).
قيل: هذا كلام رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-! وإذا قلت: (الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم) (سورة الفاتحة، رقم الآية:3) ، قيل: هذا كلام رب العالمين).
وقال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي-رحمه الله تعالى-وفي: (عقيدته) : (وإن القرآن كلام الله، منه بدا بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمَّه الله وعابه، وأوعده بسقر حيث قال تعالى:(سأصله) (سورة المدثر، رقم الآية:26) ، فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إن هذا إلا قول البشر) (سورة المدثر، رقم الآية:25) ، علمنا وأيقنَّا أنه قول خالق البشر، لا يشبه قولَ البشر).
وقد قلت في منظومتي المسماة: (القول الرزين في صفات رب العالمين) :
46 -فَعَلَيْهِ قُرْآنُ الْهُدَى قَدْ أُنْزِلَتْ * آيَاتُهُ فِي لَيْلِه ونَهَارِ