والأخرى: (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) ... ).
وذكر المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-فائدة في بيان أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن:
س: هل يلزم من صحة السند، أو: ضعفه صحة المتن أو: ضعفه؟.
الجواب: لا يلزم ذلك أبدًا، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة، أو: حسنة، أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث.
قال أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-في: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:912/ 915) : وكثيرًا ما نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسه ضعفه في مكان آخر، كأن يكون ضعفه في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) مثلًا، أو: (ضعيف الجامع) ، أو: (ضعيف السنن الأربعة) وغيرها.
ومرة قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة) (2/ 86/رقم:620) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سندُه على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة، أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .
فمن لم يُنْعِم النظر في فعل ومنهج المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في التصحيح والتضعيف يتبادر إلى ذهنه القاصر، وإلى عقله الفقير: أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك.
كما زعم السقاف في: (تناقضاته البالية) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد، أو: أنه لا يفرق بين ما ذكر ... أو: أنه فهم منهج المحدث (الألباني-المجدد في علم الحديث بدون خلاف-فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا باسم:(التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه، أو: هو الذي يريد أن يكون كذلك إن أحسنَّا به الظن-غفر الله لنا وله.