ثم من المحال أن يجرح الألباني العدل بكلام المجروح، الرافضي المرفوض، والجهمي المجهول الجهول، فالجرح للعدل الذي يشهد بعدالته العالم كله-حاشا المبتدعة-من جارح مجروح ساكنان لا يلتقيان، ولست بصدد الرد هنا على تناقضاته التي يتلجلج فيها، فالحق أبلج.
وأبلغ الرد عليه السكوت-وأما قولهم: (صحة السند [1] لا يلزم منه صحة الحديث أو: المتن) فالمقصود منه صحة السند في الظاهر، أي: وبعد جمع الطرق اتضح لنا في السند شذوذ وأوهام، فلو قيّدت هذه العبارة بالظاهر لكان أولى، ويكون الصواب في هذه العبارة: (لا يلزم من صحة السند في الظاهر صحة المتن أو: الحديث) .
لأن السند الذي فيه شذوذ وَوَهَمٌ ليس صحيحًا في الحقيقة، والشذوذ علة تقدح في الصحة، والشاذ من جملة الضعيف، والله، أعلم-كما في: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (ص:158 - وما بعدها) .
قال الشيخ المحدث الألباني-رحمه الله-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (4/د) : (تقرر في:(علم المصطلح) : أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوى به، أو: يكون للحديث شاهد يعتضد به ... ).
وقال-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (6/ 39/القسم الأول/40/رقم:2509) : ( ... ونحن على الصحة التي تقتضيها صحة الإسناد، لا نخرج عنها إلا بحجة بينة ... ) .
وقال أيضًا-كما في: (الإرواء) (6/ 57/رقم:1612) من مطبوعات: المكتب الإسلامي، بإشراف شيخنا ومجيزنا محمد زهير الشاويش: ( ... الأول: أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته، أما أهل العلم والنقد، فلا يكتفون بذلك، بل: يتتبعون الطرق ويدرسون أحوال
(1) -انظر: ما قال المحدث الألباني في: (الإرواء) (6/ 57) حول عدم الاكتفاء بظاهر السند.