والعقود: هي أوثق العهود، و (هي التي عقَدَها الله على عباده وألزمهم بها من الأحكام، فالتزموها بقولهم:(سمعنا وأطعنا) ونحوها، والعقود التي يعقدونها بينهم من عقود المعاملات وعقود المحالفات التي كانت بينهم في الجاهلية ... والوفاء بها في حدود التعاون على الخير، لا في الإثم والعدوان على الناس، والمعنى: أوفوا بعقد الله عليكم، وبعقدكم بعضكم مع بعض) [1] .
تنبيه: اليمين-بفتح الياء، القوة-: (ضد اليسار، للجارحة والجهة، القَسَم، مؤنثة جمع أيْمُن وأيمان، وهي أنواع:
1 -اليمين المنعقِدة: أن يحلف على أمر مستقبل أن يفعله أو: لا يفعله.
2 -اليمين الغموس [2] : اليمين الفاجرة، وهي أن يحلف على أمر وهو يعلم أنه كاذب، وهي بذلك تغمس صاحبها في الإثم وفي النار [3] .
(1) -كما في: (أحكام القرآن) (1/ 176 - وما بعدها) ، و (2/ 630 - وما بعدها) ، و (نفحة العبير من زبدة التفسير) (ص:250/ 251) للدكتور محمد سليمان عبد الله الأشقر.
(2) -قال ابن منظور في: (لسان العرب) (6/ 156 - مادة: غمس) مبينًا أصل الغمس: (إرساب الشيء في الشيء السَّيَّال) ، واليمين الغموس: هي الحلف على فعل، أو: تركٍ ماضٍ كاذبًا، وسميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار، فهي (فعول-غموس) بمعنى (فاعل-غامس) ، والمالكية لم يقيدوها بالماضي، وإنما تشمل الحاضر، والمستقبل، فهي عندهم: (الحلف على الأمر مع الشك في صحة ما يَحلِف عليه، أو: مع التيقن بعدم صحته) .
انظر: (دليل المصطلحات الفقهية) (ص:112) ، و (مواهب الجليل) (3/ 266) ، و (شرح مختصر خليل) (3/ 54) ، و (الفواكه الدواني) (1/ 412) ، و (آراء الشيخ الألباني الفقهية-قسم المعاملات وبقية أبواب الفقه) (1/ 163) .
(3) -جاء في كتاب: (التقريب لعلوم الألباني) (ص:475) لمحمد حسن الشيخ، و (آراء الشيخ الألباني الفقهية-قسم المعاملات وبقية أبواب الفقه) (1/ 163) ما نصه: (اليمين الغموس لا كفارة لها على الأرجح من قولي العلماء، وذلك لا يُنافي أن التوبة النصوح تكفر ذلك كلَّه) .
قال مؤلف كتاب: (آراء الشيخ الألباني الفقهية-قسم المعاملات وبقية أبواب الفقه) (1/ 163) : (وقد عزا ذلك-أي: محمد حسن الشيخ-إلى:(صحيح الترغيب والترهيب) (2/ 130) ، ولم أجد شيئًا من كلام الألباني في هذا الموضع، ولا في باب الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس، وإنما وجدت حديثًا عن ابن مسعود-رضي الله عنه-قال:"كنا نَعُد من الذنب الذي ليس له كفارةٌ اليمينَ الغموسَ، قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مالَ الرجل".
رواه الحاكم في: (مستدركه) (4/ 329/رقم:7809) ، كتاب الأيمان والنذور، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (10/ 38/رقم:19668) ، باب: ما جاء في اليمين الغموس، وصححه الألباني في: (صحيح الترغيب والترهيب) (2/ 367/رقم:1833) ، باب: الترهيب من اليمين الكاذبة. ولم يعلق عليه الشيخ الألباني شيئًا).
انظر ما قاله شيخنا المحدث الحبيب حجازي بن محمد بن يوسف آل شريف أبو إسحاق الحويني-حفظه الله تعالى-في: (الفتاوى الحديثية المسمى:"إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث") (1/ 7/10/رقم:3) وحسن حديث: (اليمين الكاذبة تذر الديار بَلاَقِع) .
أخرجه ابن حبان في: (الثقات) (8/ 400) ، والدُّولابي في: (الكنى) (2/ 165) ، والكِلاَبَاذِيُّ في: (مفتاح المعاني) (ق 223/ 1 - 2) ، والخطيب في: (التلخيص) (2/ 702/703) ثم ذكر-شفاه الله-باقي من أخرجه، وألفاظه، وشواهده.