فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1592

ومرة قال أيضًا في: (الرسالة) (ص:399/رقم:1248/ 1249) :(ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمعَ المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبرِ الواحدِ والانتهاء إليه، بأنه لم يُعْلَم من فقهاء المسلمين أحدٌ إلا وقد ثبَّتَه: جاز لي.

ولكن أقول: لم أَحْفَظْ عن فقهاءِ المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبرِ الواحد، بما وصفتُ من أن ذلك موجود على كلهم).

قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-في: (الرسالة) (ص:471/ 472 - باب: الإجماع) : ( ... ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا تَعزُبُ عن عامتهم، وقد تَعزُبُ عن بعضهم، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولا على خطإٍ إن شاء الله) .

قلت: وقد أُمرنا بلزوم جماعة المسلمين، بدءًا بجماعة الصحابة والتابعين وتابعيهم ما داموا على منهج الله سائرون وللنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-متبعون، لا يقدمون على قوله نصًا، ولا شخصًا.

س: إن قيل:(فما معنى أمر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بلزوم جماعة الصحابة؟ ج: أجاب الإمام الشافعي قائلًا:"قلت: لا معنى له إلا واحد، قال: فكيف لا يحتمل إلا واحدًا؟ قلت: إن كانت جماعتُهم متفرقةً في البلدان فلا يَقْدِرُ أحدٌ أن يَلزَم جماعةَ أبدانِ قومٍ متفرقين، وقد وُجدتْ الأبدانُ تكون مجتمعةً من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجَّار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنىً، لأنه لا يُمكنُ، ولأنَّ اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا، فلم يكن للزومِ جماعتِهم معنىً، إلا ما عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما."

ومن قال بما تقول به جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتَهم، ومن خالفَ ما تقول به جماعةُ المسلمين فقد خالفَ جماعتَهم التي أُمِر بلزومها، وإنما تكون الغفلةُ في الفُرقة، فأما الجماعةُ فلا يُمكن فيها كافةً غفلةٌ عن معنى كتابٍ، ولا سنةٍ، ولا قياسٍ، إن شاء الله) .

4 -وقال العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (وقد صرح الشافعي في كتبه بأن خبر الواحد يفيد العلم، نص على ذلك صريحًا في كتاب:"اختلاف مالك") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت