عليهم القرآن وعلمهم الشرائع لكان لزامًا عليهم قبوله ولكانت الحجة عليهم بذلك قائمة وكذلك لو بعث الخليفة، أو: الأمير رسولًا إلى ملك من ملوك الكفر، أو: أمة من أمم الكفر يدعوهم إلى الإسلام، ويعلمهم القرآن، وشرائع الدين ولا فرق وما قال قط مسلم إنه كان حكام أهل اليمن أن يقولوا لمعاذ ولمن بعثه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وعقد الإيمان حق عندنا؛ ولكن ما أفتيتنا به وعلمتناه من أحكام الصلاة ونوازل الزكاة وسائر الديانة عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، وما أقرأتنا من القرآن عنه عليه السلام فلا نقبله منك ولا نأخذه عنك لأن الكذب جائز عليك ومتوهم منك حتي يأتينا لكل ذلك كواف وتواتر؛ بل: لو قالوا ذلك لكانوا غير مسلمين، وكذلك لا يختلف اثنان في أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إنما بعث من بعث من رسله إلى الآفاق لينقلوا إليهم عنه القرآن والسنن وشرائع الدين، وأنه-عليه السلام-لم يبعثهم إليهم ليشرعوا لهم دينًا لم يأت هو به عن الله تعالى.
فصح بهذا كله أن كل ما نقله الثقة عن الثقة مبلغًا إلى رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من قرآن، أو: سنن ففرض قبوله والإقرار به والتصديق به واعتقاده والتدين به).
6 -وقد نصر المحدث أبو الأشبال أحمد شاكر في تعليقه على: (الفية السيوطي في علم الحديث) (ص:4/ 5 - دار المعرفة بلبنان) القول بأن خبر الآحاد متى ثبتت صحته، وانتظمت دلالته وجب على الجميع العمل به، واستقبال قبلة الإنصاف، وترك سبيل الاعتساف، وهذا نصه: (واختار ابن الصلاح أن ما أخرجه الشيخان-البخاري ومسلم-في:(صحيحيهما) أورواه أحدهما: مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، واستثنى من ذلك أحاديث قليلة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل الشأن-إلى أن قال-: والحق الذي تُرجِّحه الأدلةُ الصحيحةُ ما ذهب إليه ابن حزم، ومن قال بقوله: من أن الحديث الصحيح يفيد العلمَ القطعيَّ، سواء أكان في: (الصحيحين) أم في غيرهما، وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل ... ).