فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1592

وإن كامن المنتقدُ يدَّعي أن في بعضها علةً قادحةً، كان قوله هذا معارضًا لما تضمنه قولهما: إن ما في: (كتابيهما) صحيح من ادعاء سلامته من العلل القادحة، ومتى تَعارض قولُ المنتقد وقولُهما رُجح قولهما على قوله، لأنهما من هذا الفن في المنزلة التي لا تدانيها منزلة، فهما مرجع القول فيه.

وهذا جواب إجمالي، ذكره الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (مقدمة فتح الباري) (ص:346/ 347) ، أو: (ص:502/ 543) ، في: (مقدمة فتح الباري) (ص:17/إلى:22 - الدار العالمية للنشر والتوزيع) ، أو: (ص:17/ 18 - دار السلام بالرياض، ودار الفيحاء بدمشق) ، وأخذه عنه السيوطي في: (تدريب الراوي) (1/ 122/إلى:134 - دار العاصمة) بتحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله.

وقد ذكر الحافظ أيضًا جوابًا آخر مفصلًا، وأشار إلى أمثلته، وأخذه أيضًا عنه السيوطي، فرأيت أن أسوق هذا الجوابَ المفصَّل بغير تمثيل، ومن أراد الأمثلة فليلتمسها في: (كتاب ابن حجر) ، أو: (كتاب السيوطي) -عند قوله:

وانتقَدوا عليهما يسيرا * فكم ترى نحوَهما نصيرا

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-: ( ... وأما من حيث التفصيل، فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقسامًا:

القسم الأول: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب: (الصحيح) الطريق المزيدة، وعلله الناقد بالطريق الناقصة، فهو تعليل مردود، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر [1] ، لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه، ثم لقيه فسمعه منه، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة، فهو منقطع، والمنقطع من أقسام الضعيف، والضعيف لا يعلُّ الصحيح.

وإن أخرج صاحب: (الصحيح) الطريق الناقصة، وعلله الناقد بالطريق المزيدة، تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف، فينظر: إن كان ذلك الراوي صحابيًا، أو: ثقةً غيرَ مدلس، قد أدرك من روى عنه إدراكًا بينًا،

(1) -انظر: (زيادات الثقات-دراسة تطبيقية من"صحيح مسلم") (ص:8/إلى:222 - دار افاق للنشر والتوزيع) لإبراهيم محمد الغزاوي، و (زيادة الثقة في الأسانيد والمتون، والموازنة بين منهج المتقدمين والمتأخرين، والفقهاء والمحدثين في قبولها وردها) (ص:11/إلى:158 - دار الضياء للنشر والتوزيع) لعمرو عبد المنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت