فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1592

أو: صرح بالسماع إن كان مدلسًا، من طريق أخرى، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك، وإن لم يوجد، وكان الانقطاع فيه ظاهرًا، فمحصل الجواب من صاحب: (الصحيح) : أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ما له متابع وعاضد، أو: ما حفته قرينة في الجملة تقوِّيه، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع.

وربما علل بعض النقاد أحاديث ادُّعي فيها الانقطاع، لكونها غير مسموعة، كما في الأحاديث المروية بالمكاتبة والإجازة، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوِّغ الرواية بالإجازة، بل: في تخريج صاحب: (الصحيح) لمثل ذلك دليل على صحة الرواية بالإجازة عنده.

القسم الثاني: ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد؟ فالجواب عنه: إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعًا، فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما، حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد، وإن امتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل: متقاربين في الحفظ والعدد، فيخرج المصنف الطريق الراجحة، ويعرض عن الطريق المرجوحة، أو: يشير إليهما، فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف، فينبغي الإعراض أيضًا عما هذا سبيله، والله أعلم.

القسم الثالث: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه، دون من هو أكثر عددًا وأضبط ممن لم يذكرها، فهذا لا يؤثر في التعليل به، إلا إن كانت الزيادة منافية، بحيث يتعذر الجميع، أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها، بحيث تكون كالحديث المستقل، فلا، اللهم إلا إن وَضَحَ بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن في كلام بعض رواته، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر.

القسم الرابع: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضُعّف، وليس في هذا: (الصحيح) من هذا القبيل غير حديثين، وتبيَّن أن كلاًّ منهما قد توبع.

القسم الخامس: ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحًا، ومنه ما لا يؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت