فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1592

القسم السادس: ما اختُلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح، لإمكان الجمع في المختلف من ذلك، أو: الترجيح) اهـ.

وقال الحافظ العسقلاني-رحمه الله تعالى- كما في: (علوم الحديث لابن الصلاح-ونكت الحافظ العراقي المسماة بـ:"التقييد والإيضاح"لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، ونكت الحافظ العسقلاني المسماةُ بـ:"الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح") (1/ 138) : ( ... وأما من حيث التفصيل: فيترجح(كتاب البخاري) ، على (كتاب مسلم) ، بأن الإسناد الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة، كما بيناه غيرَ مرة، و (كتاب البخاري) أعدل رواةً، وأشد اتصالًا من (كتاب مسلم) ، والدليل على ذلك من أوجه:

1 -أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلًا، المتكلَّم فيهم بالضعف منهم نحو من ثمانين رجلًا.

والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلًا، المتكلَّم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلًا، على الضعف من (كتاب البخاري) .

ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلَّم فيه أصلًا أولى من التخريج عمن تكلم فيه، ولو كان ذلك غير سديد.

2 -الوجه الثاني: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلِّم فيه، لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها، أو: أكثرها، إلا نسخة:"عكرمة عن ابن عباس"، بخلاف مسلم، فإنه يُخَرِّج أكثر تلك النسخ التي رواها من تكلَّم فيه، كـ (أبي الزبير عن جابر) ، و (سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) ، و (حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس) ، و (العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة) ، ونحوهم.

الوجه الثالث: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلِّم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعَرَف أحوالَهم واطلع على أحاديثهم، فميَّز جيّدَها من رديئها، بخلاف مسلم، فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلَِّم فيه، من المتقدمين، وقد أخرج أكثر نسخهم، كما قدمنا ذكره.

ولا شك أن المرء أشد معرفةً بحديث شيوخه، وبصحيح حديثهم من ضعيفه، ممن تقدم عن عصرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت