فهرس الكتاب
هكذا قال لي بعضهم، وهل هذا الإنكار-من هذا المنكِر-صحيح، أم غير صحيح؟ ج: إنكار بعضهم لمصطلح: (العقيدة) بدعوى أنه: لم يرد في القرآن، ولا في السنة النبوية، إنكار في غير محله، وجهاد في غير عدو، وجهلٌ مكعب ومركب، إذ لا مشاحة في الاصطلاح، لأن الألفاظ ليست تعبدية-وأيضًا الألفاظ ليست قرآنًا، أو: ذكرًا-فما دام الخلاف وقَعَ في اللفظ والاسم فقط، دون المسمى والمضمون والمعنى فلا حرج في ذلك، نعم، لو كان الخلاف في المعنى والمضمون واردًا وقائمًا، وليس في الاسم واللفظ لسلمنا له هذا الاعتراض-لهذا المعترض، أيًا كان-ولو كان إنكاره أيضًا لمسميات لم يأت بها الشرع كـ (الجزء) ، و (الجوهر) ، و (الكلام النفسي) ، لسلمنا له أيضًا ذلك، لأن استبدال ألفاظ شرعية بألفاظ كلامية محدثة لا يجوز، إذ ما يتضمنه اللفظ الشرعي لا يتضمنه اللفظ البدعي، في الأصل الأعم.
وعليه فينبغي أن نعلم أن علماء السلف: (أنكروا أحد أمرين في هذه المسميات:
1 -الأمر الأول: إحداث مسميات لم تأت في الشرع، ثم إثباتُها لله عز وجل، أو: نفيُها، كمسمى: (الجزء) ، و (الجوهر) ، و (العَرْض) ، وكإطلاق: (الكلام النفسي) على كلام الله تعالى، وزعم أنه ليس بحرف، ولا صوت!، وزعم أن القرآن الكريم هو عبارة عن كلام الله، وليس هو كلام الله، وما شابه هذا من ألفاظ المبتدعة الخطيرة.
2 -الأمر الثاني: استبدال ألفاظ شرعية بألفاظ أخرى كلامية مستحدثة، تتضمن معاني لا يتضمنها اللفظ الشرعي، أو: تنقصُ عما في اللفظ الشرعي من معانٍ.
أما استخدام الألفاظ اللغوية، مصطلحات على المسميات الشرعية: فلا حرج فيه، ولم ينكره أحد من علماء الإسلام ... وقد سمى المسلمون-جميعًا، قبل علمائهم-أمورَ الإيمان، وأصولَه، وفرائضَه: (عقيدةً) ، ولم يُنكر عليهم أحدٌ من أهل العلم، لعدم وجود سبب يدعو إلى الإنكار عليهم.
ولو وافقنا منكِرَ: (مصطلح العقيدة) ، لكان ينبغي أن نُبطِلَ غالبَ المصطلحاتِ الشرعيةِ، وغالبَ مصطلحاتِ الفنون العلمية.
فالعبرة بالمسمى والمضمون، لا بالاسماء والحروف، وبالمعنى لا بمجرد اللفظ والمبنى).