والمدعو محمود سعيد كان قد اعترف في رسالة أرسلها للمحدث الألباني: أنه لم يعرف علم الحديث إلا من خلال كتبه-أوردها المحدث الألباني في أول كتاب: آداب الزفاف-هذا نصها:
قال الشيخ الألباني في مقدمة: (آداب الزفاف) (ص:49/ 52) -في معرض الرد على الغماريين [1] ، والأنصاري-: ( ... وأنا أكتب هذه المقدمة، فوجئت بحاقد جديد، وباغ بغيض، ألا وهو المدعو
(1) -فائدة أكتبها للتاريخ: أذكر مرة أننا كنا ندرس عند شيخنا العلامة عبد الله الغماري كتاب: (جامع الترمذي) وكنا قد وصلنا إلى كتاب الصلاة، ولما وصلنا إلى حديث التسليمة الواحدة في الصلاة أخذ شيخنا يتكلم ويتوسع في تضعيف هذا الحديث، وينتصر لقول ابن القيم-رحمه الله تعالى-ورفعت يدي لأسأل الشيخ فقال: نعم، ماذا تريد؟.
قلت: شيخنا-بارك الله فيكم: الشيخ الألباني يصحح هذا الحديث فقال: اقرأ ما عندك-وكان معي (صحيح سنن الترمذي) للألباني وكان لا يفارقني، وهو يعلم هذا-فقرأت له تصحيح الشيخ الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (1/ 93/رقم:242 - 296/ 220 - باب: أيضًا منه) : (عن عائشة-رضي الله تعالى عنها-أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئًا"صحيح-ابن ماجه:919) فقال: الشيخ الألباني لم يحالفه الصواب في هذا التصحيح، بينما هو يتكلم ...
إذ رفع أحد المبتدعة من مريدي الغماريين الذين يحضرون معنا دروس الشيخ فقال: سيدي عبد الله هناك بعض الشباب من طلبة العلم مغرمون بالألباني-والرجل يعنيني-
لذا نحب أن تبين له قيمة الألباني في علم الحديث؟ فصك الشيخ وجهه بكلام جعلني أضحك على السائل بصوت مرتفع من غير أن أشعر! حيث قال له شيخنا عبد الله: الحق أن الشيخ الألباني محدث كبير جدًا وله إلمام واسع في هذا العلم، لا يدانيه فيه الحبشي ولا الكوثري ولا غيرهما ممن يكتب في هذا العلم.
والألباني يتقن متُون علم الحديث نظريًا وعمليًا، فأنا لم أر له نظيرًا في عصرنا، فكل من رد عليه في هذا الفن-بالخصوص-إما كان رده على الألباني حسدًا، وإما جهلًا بما يكتبه الألباني في هذا الفن، ثم استدرك قائلًا: لكنه لا يفهم علم أصول الفقه!! -فنظرت إلى السائل متبسمًا ومتشفيًا، وتغير وجهه كأنما وتر أهله-والحق ما شهدت به الأعداء).
أما شيخنا محمد البقالي فقد قال عن الشيخ الألباني-عند ما كنت أعارضه في أحاديث ضعيفة يستشهد بها في شرحه لنا لـ (صحيح مسلم) بتضعيف الألباني لها فيقول: سيدي عمر الحدوشي قد تجلى فيك الألباني وأنت لم تر الألباني فلو رأيت وجهه القبيح لغيرت رأيك فيه ولعلمت أنه لا ينطبق عليه قول النبي-عليه الصلاة والسلام-: (نضر الله امرأً) الخ-كذا قال، فرأيت وجهه فإذا به أجمل من وجه البقالي-.
فقال له أحد الحاضرين معنا في الدرس: شيخنا هل رأيت الشيخ الألباني، وهل هو محدث كما يزعم الشيخ الحدوشي؟ فقال: نعم التقيت الألباني في (المكتبة الظاهرية-بدمشق) ولم أكن أعرفه حتى دخل المكتبة متخاصمان في درجة حديث:
1 -أحدهما يدعي ضعفه،
2 -والآخر يرى أنه صحيح،
فقال المضعف-الذي يدعي ضعف الحديث-: هذا الشيخ الألباني يحكم بيننا فالتفت إليه وتقدمت نحوهما لأسمع حكم الألباني على الحديث، وذكرا له ما جرى لهما من الخلاف حول تصحيح وتضعيف هذا الحديث.
فقال الألباني-رحمه الله تعالى: (هذا الحديث ضعيف) ، فقلت: هل يسمح الشيخ بمداخلة فقال: نعم تفضل، فقلت له: هذا الحديث صحيح صححه فلان وفلان، وذكرت له من صححه، فقال الألباني أين قرأت هذا التصحيح، فقلت له: في كتاب الزرقاني فقال الألباني: كتاب الزرقاني موجود في هذا الركن ناحية كذا وكذا، إذًا العرب بالباب، فقال عليَّ بالكتاب، فجيء له بالكتاب فوجد الأمر كما ذكرت له، فسألني من أكون؟
فأخبرته أنني تلميذ أحمد الغماري فقال: أنت ضيفي إذن الليلة،-وقال للرجلين وأنتما كذلك-فركبنا سيارته التي كان يسوقها بسرعة جنونية الخ.
ودار نقاش طويل بيننا وقال لي: اكتب لي عنوانك بالمغرب لأزورك في بيتك قريبًا، وفعلًا جاء الألباني إلى طنجة ليزورني فسأل عني فقيل له: البقالي الذي تسأل عنه مبتدع، فذهبوا به إلى دار قرآن يرأسها رجل أمي يدعى البقالي-وكفى الله المؤمنين القتال-فلم أر خِلقته!! ...
والشاهد أن سائلًا آخر سأل شيخنا البقالي قائلًا: وهل يعتبر الألباني محدثًا كبيرًا كما يشاع؟ وكما يدعي الشيخ الحدوشي، فقال: من جهة أنه محدث كبير فهو محدث كبير فعلًا إلا أنه من (السكَّارِين) الوهابية مثل هذا الريفي-يعنيني-وهذه الشهادة من هؤلاء العالمين الصوفيين أكتبها للتاريخ فقط، وإلا فالمحدث الألباني غني عنها وعنهما، ولكن من باب: (الحق ما شهدت به الأعداء) .