له عثرت عليه دون قصد مني فيما لدي من خطابات، لحكمة بالغة لا تخفى على القارئ اللبيب، يسألني فيه عن بعض المسائل، ويصفني فيه ببعض الأوصاف التي يحب غيري أن يوصف بها، كقوله:
"الأستاذ الشيخ العلامة المحدث".
وقوله:"أستاذنا العلامة".
ثم قال: قلت: وليس هذا فقط، بل: إنه ذكر ما يدل على أنه تخرج على كتبي، ودافع عني أمام الطاعنين فيَّ، حتى نسب بسبب ذلك إلي! ولا بأس من أن أنقل نص كلامه في ذلك للتاريخ والعبرة:
"أستاذنا العلامة! إننا-ولله الحمد-نحمد الله أن يوجد من يقوم بخدمة السنة، وتحقيق الصحيح من الضعيف، وتمييز الطيب من الخبيث، وقد وجدت-ولله الحمد-تحقيقات لكم رائعة رائقة فائقة، ودافعت عنكم في غير ما محفل، بحيث نسبنا إليكم"!
ثم قال:"وإنني-والحمد لله-أقتني كل كتبكم، وآخرها: (إرواء الغليل في تخريج منار السبيل) [1] ، كما اطلعت على بعض خطوطكم، وبعض ما لم يطبع مثل:"تمام المنة في التعليق على فقه السنة"، وعند ما حضرتم القاهرة-حرسها الله من أهل الشرور-."
تابعت جميع محاضراتكم بمركز أنصار السنة بعابدين، وجامع أنصار السنة بالزيتون، وجامعة عين شمس، وغير ذلك، ثم عند ما عدتم بعد قليل كنت حبب الله لي بسبب ذلك-وهذا من أسباب أخرى-علم الحديث، ودراسة السنة الشريفة بحيث لا يمر عليها وقت وكتب السنة المشرفة بين يدي"."
وجاء في آخر خطابه [2] : كتب أبو سليمان محمود سعيد بن محمد ممدوح القاهري نزيل الرياض حالًا 22/ 2/1401 هـ
(1) -هذا الكتاب قرأته مرتين: مرة خارج السجن، ومرة داخل السجن، فظهر لي في المرة الثانية أن المحدث الألباني لو لم يكن له من الكتب إلا هذا الكتاب لكان يكفيه شرفًا وفخرًا واعتزازًا وشهادة بعلو كعبه في هذا الفن: (علم الحديث) .
(2) -قال فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة في: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:165) : (في يوم الثلاثاء 22 - من ربيع الثاني 1423 هـ زارني الأخوان محمد التمسماني، وتوفيق الغبزوري، والبشير طابيش وهؤلاء من طنجة إلا توفيق ومعهم المتصوف الأخرق محمود سعيد ممدوح المصري الذي زارني قبلُ بنحو عامين، وقال الإخوان: بأنهم سمعوا بمرضي فجاءوا لعيادتي وتذاكرنا ورجاني الأخَوان التمسماني-والتمسماني نفسه صوفي قح متلاعب محترق-والغبزوري أن أُمسك عن مناظرة ممدوح لأنهم يعرفون أنني سأحمل عليه، وقد حصل المرة الأولى أنه لم يتحمل سماعَ انتقاد شيوخه الغماريين فقام مودعًا وخرج وما ظننتُ أنه سيعود، وأمر هذا الرجل غريب فقد تظاهر بالسلفية ومحبة الحديث وطلبته واتصل بالشيخ ناصر الدين الألباني وتلمذ له وكتب له رسالةً أثبتها الشيخ في أول كتابه:"آداب الزفاف"طبعة المعارف، وفيها وصف الشيخ بأوصاف جليلة وتصريحُه بأنه انتفع بلقائه وكتبه، وما هو إلا أن اتصل بالغماريين عبد الله وعبد العزيز حتى انقلب رأسًا على عقب، وأصبح(درقاويًا) خُرافيًا إلى أبعد الحدود، ولَجَّ في تصوفه وتخريفه حتى طرده السعوديون وحرموا عليه العود إلى مملكتهم-وهذا ظلم، ثم اتجه للكتابة والتأليف فتصاهلت الحمير: عيسى المانع ولي نعمته بدُبي وممدوح هذا والسقاف، وليسوا على صفاء وإن اتفقوا في محاربة الألباني وتلاميذه، ولم يعد للأخَوين السقاف وممدوح هَمّ إلا الرد على الألباني وتتبعَ سقطاته، وردَّ عليهم كثير من تلاميذ الشيخ إلا أن أوار الحقد الذي يأكل قلبيهما لم يتركهما ينعما بهدوء ومن آخر ما أصدر ممدوح كتاب كبير في ستة مجلدات في انتقاد سلسلتي الشيخ، ولعلهما لم يفطنا إلى الآن أنهما يضربان في حديد بارد وأن الشيخ الألباني-رحمه الله ورضي عنه-أصبحَ مرجع المسلمين في المشارق والمغارب في الحديث، وأن كتبه لا غنىً عنها للموافق والمخالف، و:
لن يَضيِر البحرَ أمسى هادرًا ** أن رَمَى فيه غلامٌ بحجرْ).