فهرس الكتاب
وقال الزَّجاج في قوله: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : خاطب الله جلّ وعزّ المؤمنين بالوفاء بالعقود التي: (عقدها) عليهم، والعقود التي يَعقدها بعضُهم على بعضٍ على ما يوجبه الدِّين.
قال: و (العُقود) : العهود، واحدُها: (عَقْد) ، وهي أوكدُ العهود.
يقال: عهِدتُ إلى فلانٍ في كذا وكذا، فتأويله ألزمتُه ذلك، فإذا قلت: (عاقدتُه) ، أو: (عَقَدتُ عليه) ، فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق.
ويقال: (عقدتُ) الحبلَ فهو (معقود) ، وكذلك العهد.
و (أعقدت) العسل ونحوه، فهو: (مُعْقَدٌ) ، و (عَقيد) .
وروى بعضهم: (عقدت) العسل والكلامَ: (أعقدت) ، وأنشد:
وكأنَّ رُبًَّا أو: كُحَيلًا مُعْقدًا *
ويقال: (عقَد) فلانٌ اليمين، إذا وكَّدها.
وأخبرني المنذريّ عن ابن اليزيديّ عن أبي زيد في قوله عزّ وجل: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) (سورة النِّساء، رقم الآية:33) ، و (عاقدت أيمانكم) ، وقريء: (عَقَّدت) بالتشديد، معناه: التوكيد، كقوله: (وَلاَ تَنقُضُوا الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) (سورة النّحل، رقم الآية:91) في الحلف أيضًا.
قال: فأما الحرف في سورة المائدة: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان) (سورة المَائدة، رقم الآية:89) بالتشديد في القاف قراءة الأعمش وغيره، وقد قريء بالتخفيف: (عَقَدتم) .
وقال الحطيئة:
أولئك قومي إنْ بَنوْا أَحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفَوْا وإن عاقدوا شدُّوا
وقال في عَقَد-أي: الحطيئة:
قومٌ إذا عَقدوا عَقْدًا لجارهم *
فقال في بيتٍ: عقدوا، وفي بيتٍ: عاقدوا، والحرف قريء بالوجهين.