فهرس الكتاب
رابعًا: ورد لفظ: (يعتقد) في السنة الصحيحة كما عند الدارمي (1/ 302 - 303، ط 1، 1421 هـ، دار المغني) عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ-رضي الله تعالى عنهما-مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قَالَ: (نَضَّرَ اللَّهُ امرأ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، لاَ يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ) ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: (إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاَةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ) .
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى قَالَ: (هِي الظُّهْرُ) .
وورد في الأثر [1] ، بسند صحيح عن الحسن أن أبي بن كعب قال: (هلك أهل العقدة ورب الكعبة، هلكوا، وأهلكوا كثيرًا، والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على ما يهلكون من أمة محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يعني بالعقد: الذين يعتقدون على الآراء، والأهواء، والمفارقين للجماعة) .
خامسًا: في الشعر المحتج به في اللغة، وردت كلمة: (اعتقاد) في شعر حسان بن ثابت-رضي الله تعالى عنه-كما روى ذلك أبو بكر الآجري في كتاب: (الشريعة) (ص:691 - من مطبوعات: دار الحديث) عن الزهري قال: أول حب كان في الإسلام حب النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عائشة-رضي الله تعالى عنها-وفيه قال حسان بن ثابت الأنصاري-رضي الله عنه-:
تباريح حب ما تزن بريبة * تحمل منه مغرما ما تحملا
وإن اعتقاد الحب كان بعفة * بحب رسول الله عائش أولا
حباها بصفو الود منها فأصبحت * تبوء به في جنة الخلد منزلا
(1) -كما في: (الإبانة الكبرى) (1/ 93/رقم:207 - من مطبوعات: دار الكتب العلمية) لابن بطة