فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1592

فظٌّ، غليظٌ، جاهلٌ مُتَمَعْلِمٌ * ضخمُ العِمامةِ واسعُ الأَرْدَانِ

مُتَفَيْهِقٌ، مُتَشَدِّقٌ مُتَضَلِّعٌ * بالجهل، ذُو ضَلْعٍ من العِرْفانِ

مُزْجَى الْبِضَاعَةِ فِي العلومِ وإنَّه * زاجٍ من الإيهام [1] والهذيانِ

مِن جاهِلٍ مُتَطبِّبٍ يُفْتِي الْوَرَى * ويُحِيلُ ذاك على قَضَا الرَّحمنِ

ما عنده عِلْمٌ سِوى التكفيرِ والتَّبْـ * ـدِيعِ والتَّضْلِيلِ والْبُهْتَانِ

فقد جعل الحافظ ابن القيم-رحمه الله تعالى-هؤلاء الأربعة خصومه.

قال العلامة الدكتور بكر أبو زيد-حفظه الله تعالى [2] : ( ... فهؤلاء المنازلون في ساحة العلم، وليس لهم من عُدة فيه سوى:"القلم والدواة"-هم: الصحفية المتعالمون، من كل من يدعي العلم وليس بعالم، شخصيةٌ مؤذيةٌ، تتابعت الشكوى منهم على مدى العصور، وتوالي النذر، سلفًا وخلفًا.

إلى أن قال: ولبعض الأندلسيين:

نعوذ بالله من أناسٍ * تَشَيَّخوا قبل أن يَشِيْخوا

فهذا القطيع حقًا هم غُوْلٌ العِلم، بل: دُودة لزجةٌ، متلبدَةٌ أسْرَاُبها في سماء العلم، قاصرةً من سمو أهله، وامتداد ظله، معثرةً دواليب حركته، حتى ينطوي الحق، ويمتد ظل الباطل وضلاله، فما هو إلا فجر كاذب, وسهْم كابٍ حَسِيْر:

هو الوزيرُ ولا أَزْرٌ يُشَدُّ به * ومثلُ العروضي له بحرٌ بلا ماءِ

إنه لزادهم الهابط: (التعالم) ، عتبة الدخول الفاجرة إلى خُطة السوء الجائزة: (القول على الله بغير علم) .

إنها: (قضية التعالم) مظلة صانعي الخيام الهادئة الممتد رواقها، والتي يقيمها، ويحمي حماها من بين أيدينا، ومن خلفنا ذُبَاباتُ (الطوائف) التي تداعت علينا أرسالها، منابذةً الحياة الصافية، من الكدر وشوائبه، وعلى وجه الخصوص في: العلم منه، والعلم أثمن درة في تاج الشرع المظهر.

(1) -انظر ما قال القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد في: (دستور العلماء جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) (1/ 286/287) (كتاب الألف: باب الألف مع الألف) : .

(2) -كما في كتابه القيم: (التعالم) (ص:9/ 11) ، أو: (فتح المنعم شرح كتاب: التعالم) (ص:19/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت