فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1592

لكن هذا الضرب من العباد، ما يلبث أن يلحقه الإدبار، فتحيط به خطيئته, فتنقله إلى: (السقوط المبكِّر) :

كل من يدَّعي بما ليس فيه * فضحَته شواهد الامتحان

ولذا قال قتادة-رحمه الله تعالى-: (من حدث قبل حِينه، افْتَضَح في حِينه) [1] .

وذلك بكشف الأجلة عن حقيقته، وهتك باطله وما ينطوي عليه من خسف وإفكٍ، ومسلك مُرْدٍ فَجٍ، تبْيانًا لِنزْع الثقة منه، والتحذير من الاغترار به.

وهذا واجب أهل الإسلام أمام كل متعالم، يدعي العلم وليس بعالم، أخذًا بحجزهم عن النار، وتبصيرًا لهم بمواضع الأقدام، ودفعًا لسيل تعالمهم الجرار، كفاحًا عن بيضة الإسلام، وصرحه الممرَّد من كل مُتَمرد، وصيانة لِذَويْه عن التذبذب والانفصام، والتبدد والانقسام، بسيرورة التعالم بين العباد.

وغيرةً على هذا (الكتاب) الناصح، المهان من كثير من الخلق، وما الغيرة عليه إلا من المكارم، بل: هي أخت الغيرة على المحارم.

وإعلانًا بأن: (الحجر لاستصلاح الأديان، أولى من الحجر لاستصلاح الأموال، والأبدان) .

والحجر واجب على كل (مفلس) لصالح الجماعة؛ فالمتعالم أو: العالم الماجن يُحجَر عليه من الفتيا لصالح الديانة، والطبيب المتعالم يحجر عليه لصالح أبدان، الجماعة والمهندس المتعالم يحجر عليه لصالح المدن والأمصار، في غيرهم من أهل الحرف، ولا تسأل عن غرور وتطاول في بعض أهل هذه الحرف، وقد بدت مظاهره، آذى العيون منظره، وأرهق البصائر مخبره، والشأن في هذا التقييد في الذين وضعوا رحالهم متعالمين في العلوم الشرعية ذاتها)، أطالت هنا للمناسبة.

2 -والتوحيد:

(1) -كما في: (1/ 322/رقم:713) تحقيق: الدكتور محمود الطحان، تحقيق: من مطبوعات: مكتبة المعارف بالرياض، أو: (ص:375) تحقيق: الدكتور محمد رأفت السعيد، تحقيق: من مطبوعات: دار الوفاء، أو: (1/ 168/رقم:722) تحت باب: (ما قيل في طلب الرئاسة قبل وقتها وذم المثابر عليها وهو غير مستحقها) تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، من مطبوعات: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت