وقد أشرت إلى هذا في منظومتي-لمتن الطحاوية-المسماة: (القول الرزين في صفات رب العالمين) (ص:77) :
16 -فِي الْكَوْنِ قَيُّومٌ عَلَى حَاجاتِهِمْ ... * لاَ نَوْمَ يَأْخُذُ مِنْهُ بِالأَبْصَارِ
17 -خَلَقَ الْخَلْقَ، وَهْوَ لَمْ يَحْتَاجُهُمْ * مَا زَالَ يَرْزُقُهُمْ بِلاَ أكْوَار
18 -وَهْوَ الْمُمِيتُ بِلاَ مَخَافَةِ، بَاعِثٌ * مِنْ دُونِ لأْيٍ سَاكِنِي الأَقْبَار
19 -بِصِفاتِهِ يَبْقَى قَدِيمًا قَبْلَهُمْ * وَبكَوْنهِمْ مَا ازْدَادَ فِي الْمِقْدَارِ
20 -فَصِفاتُهُ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ * مَقْرُونَةٌ بِالْمَجْدِ وَالإِكْبَارِ
وقولي: (بِلاَ أكْوَار) : الأكوار: مفردها كور، وهي المسائل التي يتزود منها الإنسان.
وقولي: (مِنْ دُونِ لأْيٍ) : أي: من غير مشقة، ولا نصب، ولا تعب.
وقال أبو جعفر الطحاوي في: (عقيدته) (ص:38) : (ولا يشبهه الأنام) ، وهذه الفقرة فيها رد على المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، تعالى عن ذلك، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (سورة الشورى، رقم الآية:11) ، وليس المرادُ نفيَ الصفاتِ، فمن كلام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-: (وصفاتُه كلها خلافُ صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا) .
وذكر الحافظ الذهبي في: (السير) (10/ 610) في ترجمة: نعيم بن حماد-رحمه الله تعالى-وذكر إلى محمد بن إسماعيل أنه قال: سمعت نعيم بن حماد، يقول: (من شبَّه الله بشيءٍ من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر) .
وقد قلت في منظومتي المسماة: (القول الرزين في صفات الرحمن) :
مَنْ رَامَ يَنْعَتُ رَبَّنَا بِخَصَائِصَ ... * ... بَشَرِيةٍ، يُنْمَى إِلَى الْكُفارِ
وَمَنِ اعْتَدَى بِالْحَقِّ ذَا بَصَرٍ، بَلَى * ... يَجْنِي بِهِ مَا شَاءَ خَيْرَ ثِمَارِ
مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُ أنَّهُ بِصِفَاتِهِ * ... لاَ مُشْبِهًا بَشَرًا ذَوِي إِقْصَارِ
إلى أن قلت: