قَدْ جَلَّ رَبُّكَ فِي الْعُلاَ مُتَنَزِّهًا ... * ... عَنْ كُلِّ شِبْهٍ أوْ: مَثِيلٍ جَارِ
فَلَهُ يَدٌ كَذا قُدْرَةٌ جَبَّارَةٌ ... * عَيْنٌ فَتِلْكَ عِنَايَةٌ مِنْ بَارِي
وقلت أيضًا:
أَمّا الذِي قَدْ قَالَ دَاخِلَ عَالَمٍ ... * ... أَوْ: خَلْفَهُ، بِالْحَقِّ لَيْسَ بِدَارِ
سُبْحَانَهُ مِنْ خَالِقٍ مَا مِثْلُهُ ... * ... شَيْءٌ فَخََلِّ تَوَهُّمَ الأَفْكَارِ
وَمُشَبِّهٌ رَبَّ الْخَلِيقَةِ بِالْوَرَى ... * عَكِفٌ عَلَى صَنَمٍ رَهِينُ بَوَارِ
وَأَرَى الْمُؤَوِّلَ عَابِدًا عَدَمًا لَهُ ... * ... فِي نَفْسِهِ تَهْوِيمَهُ المُحْتَارِ
وَالْمُثْبِتُونَ هُدِيتَ رَبًّا وَاحِدًا ... * فِي الْكَوْنِ عَلاَّمًا ذَوُو إِبْرَارِ
فالعقائد هي: (الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب [1] ، وتكون يقينًا عند أصحابها، لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك) ، كما خالط عقيدة الرافضة هداهم الله إلى الطريق السليم، وكذا كل من يدعو إلى الكفر باسم حرية الاعتقاد-وما أكثرهم في بلادنا وسائر بلاد المسلمين، فنسأل الله أن يحفظ بلادنا وشبابنا منهم، فإن أبواقهم بدأت تخرج عندنا، ردّ الله بهم إلى الإسلام ردًا جميلًا [2] .
(1) -العقيدة السليمة تعصم الدم والمال، المسلم لا يحل دمه ولا ماله ما دام اعتقاده صحيحًا في الظاهر إلا إذا ارتكب واحدة من ثلاث: الزنا بعد الإحصان، والقتل عمدًا، والردة بعد الإسلام-أو: المرتد الذي فارق دينه.
فلو صحت العقيدة، صحت الأعمال كلها، فإذا كانت العقيدة سليمة صحت الصلاة، وصح الصوم، وصحت الزكاة، وصح الحج، وهكذا جميع العبادات.
أما إذا فسدت العقيدة، فسدت جميع الأعمال، فإذا دعا الإنسان غير الله، أو: ذبح لغير الله، أو: نذر لغير الله، أو: طاف بغير بيت الله، تقربًا لذلك"الغير"، أو: فعل ناقضًا من نواقض الإسلام، أو: اعتقد عدم وجوب الصلاة، أو: عدم وجوب الزكاة، أو: وجوب الحج، أو: اعتقد حل الزنا، أو: حل الخمر، أو: حل الربا، أو: حل عقوق الوالدين: فسدت العقيدة، وبطلت الأعمال كلها، فلا تصح الصلاة، ولا الزكاة، ولا الصوم، ولا الحج، ولا غيرها من العبادات، فكلها تكون باطلة ...
وتبين بهذا: أن العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه الأعمال، وهي التي تعصم الدم والمال، فالعقيدة الصحيحة تصحح جميع الأعمال.
انظر: (الهداية الربانية في شرح العقيدة الطحاوية-عقيدة أهل السنة والجماعة) (1/ 23/24) للشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي.
(2) -العجب اليوم 4 - من جمادى الثانية سنة:1434 هـ اتصل بي على الهاتف-أو: اتصل عليَّ-محمد الراجي الكاتب في موقع الإلكتروني: (هسبريس) يسألني قائلًا: (الشيخ عمر ما رأيك في فتوى قتل المرتد التي أصدرها المجلس العلمي الأعلى) ، فقلت له: من العجب أن تصدر هذه الفتوى من مجلس لا يتحرك إلا بتعليمات من جهات معلومة، ثم بينت أن المرتد يقتل بعد أن يستتاب ثلاثة أيام، كما بينت له أن:
الشريعة لا تعني قطع رقبتك فقط، بل تعني: قطع رقبة من يغتصب ابنتك ثم يقتلها؟!
والشريعة لا تعني قطع يدك فقط، بل تعني: قطع يد من سرق أجرتك وأنت فرح بها وتخطط لشراء هدية لأمك؟! والشريعة لا تعني جلدك فقط، بل تعني: جلد من غرر بأختك وزنا بها وتركها محطمة فانتحرت؟!
والشريعة لا تعني رجمك فقط، بل تعني: رجم صديقك الذي خانك مع زوجتك في غيابك؟!
والشريعة لا تعني منعك من الأكل والشرب، بل تعني: تحريم الخمر ولحم الخنزير؟!
والشريعة لا تعني الحدود فالحدود هي السور الخارجي فقط للإسلام، حاول الإبتعاد عن الأسوار والإقتراب من الباب والدخول منه وستجد قصورًا وجنانًا وحينها لن تفكر أبدًا في الأسوار والحدود لأنك ستكون مشغولًا بما هو أعظم؟!
فطفقت أذكر له أمثلة من هذا القبيل مما ذكره العلماء في هذه المسألة، فاقتنع الرجل وبينت له أن شرع الله ينبغي أن لا ينزل إلى أهواء العلمانيين.
ومما كتبه الكاتب في تحقيقه ومقاله، بعد كلام طويل: أما الشيخ عمر الحدوشي، الذي لم يطلع بعد على الفتوى لحظة اتصالنا به، فقد عبّر عن اندهاشه لصدور هذا النوع من الفتاوى من طرف المجلس العلمي الأعلى قائلًا:"عجيب أن تصدر هذه الفتوى من مؤسسة تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لأنّ المعروف عن الوزارة أنها لا تصدر الفتاوى إلا بإيعاز من جهات معروفة"، مستدركًا أنه يؤيد الفتوى، (لأن هذه الفتوى أجمع عليها المسلمون أجمعين-قديمًا وحديثًا-الذين يؤمنون بشرع الله) .
وفي مقابل رأيَيْ محمد الفزازي، وعمر الحدوشي، المؤيّدين لفتوى تطبيق حدّ الردة، فإنّ الحقوقيين لهم موقف مناهض للفتوى،"لكونها انتهاكًا لحقوق الإنسان، ومن ضمنها حرية العقيدة".
ثم قال الشيخ الحدوشي: النصوص الشرعية التي يستند إليها مؤيدو عقوبة حدّ الردّة، هما الحديثان الشريفان الواردان في:"صحيح البخاري": من بدّل دينه فاقتلوه"، وآخر:"لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"."
الشيخ عمر الحدوشي يشرح حديث:"من بدل دينه فاقتلوه"بقوله:"إنّ الفاءَ عند علماء الأصول في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،"من بدّل دينه فاقتلوه"، تدخل على الحكم، ويعني القتل، ولكنّ المرتدّ لا يُقتل إلا بعد استتابته ثلاثة أيام، فإذا تاب، نقول له: عفى الله عما سلف، وإذا لم يتب، آنذاك يصدر القاضي المسلم في حقه حكم القتل".